فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 544
ثمرة
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ... البقرة: 25
الماورديّ: أي ثمار شجرها. (1: 86)
الطّوسيّ: (من) زائدة، والمعنى: كلّما رزقوا ثمرة، و (منها) يعني من الجنّات، والمعنى: أشجارها، وتقديرها: كلّما رزقوا من أشجار البساتين الّتي أعدّها اللّه للمؤمنين.
وقال الرّمّانيّ: هي بمعنى التّبعيض، لأنّهم يرزقون بعض الثّمرات في كلّ وقت. ويجوز أن تكون بمعنى تبيين الصّفة، وهو أن يبيّن الرّزق من أيّ جنس هو.
الواحديّ: (من) صلة أيّ ثمرة. ويجوز أن تكون للتّبعيض، لأنّهم إنّما يرزقون بعض ثمار الجنّة.
الميبديّ: (من) للتّبيين، وقيل: للتّبعيض.
الزّمخشريّ: إن قلت: ما موقع مِنْ ثَمَرِهِ؟
قلت: هو كقولك: كلّما أكلت من بستانك من الرّمّان شيئا حمدتك، فموقع مِنْ ثَمَرِهِ موقع قولك: من الرّمّان، كأنّه قيل: كلّما رزقوا من الجنّات من أيّ ثمرة كانت من تفّاحها أو رمّانها أو عنبها أو غير ذلك رزقا قالوا ذلك.
ف (من) الأولى والثّانية كلتاهما لابتداء الغاية، لأنّ الرّزق قد ابتدى ء من الجنّات، والرّزق من الجنّات قد ابتدى ء من ثمرة، وتنزيله تنزيل أن تقول: رزقني فلان، فيقال لك: من أين؟ فتقول: من بستانه، فيقال: من أيّ ثمرة رزقك من بستانه؟ فتقول: من رمّان.
وتحريره أنّ (رزقوا) جعل مطلقا مبتدأ من ضمير الجنّات، ثمّ جعل مقيّدا بالابتداء من ضمير الجنّات مبتدأ مِنْ ثَمَرِهِ، وليس المراد بالثّمرة: التّفّاحة الواحدة أو الرّمّانة الفذّة على هذا التّفسير، وإنّما المراد النّوع من أنواع الثّمار.
ووجه آخر، وهو أن يكون مِنْ ثَمَرِهِ بيانا على منهاج قولك: رأيت منك أسدا، تريد أنت أسد، وعلى هذا يصحّ أن يراد بالثّمرة: النّوع من الثّمار، والجنّات:
الواحدة. (1: 259)
نحوه الفخر الرّازيّ (2: 129) ، والنّيسابوريّ(1:
أبو حيّان: (من) في قوله: (منها) هي لابتداء الغاية، وفي مِنْ ثَمَرِهِ كذلك، لأنّه بدل من قوله:
(منها) أعيد معه حرف، كقوله تعالى: كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها الحجّ: 22، على أحد الاحتمالين، وكلتاهما تتعلّق ب (رزقوا) على جهة البدل كما ذكرنا، لأنّ الفعل لا يقتضي حرفي جرّ في معنى واحد إلّا بالعطف، أو على طريقة البدل، وهذا البدل هو بدل الاشتمال.
وقد طوّل الزّمخشريّ في إعراب قوله: مِنْ ثَمَرِهِ، ولم يفصح بالبدل، لكن تمثيله يدلّ على أنّه مراده، وأجاز"أن يكون مِنْ ثَمَرِهِ بيانا على منهاج قولك:"
رأيت منك أسدا، تريد: أنت أسد". انتهى كلامه."