فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 545
وكون (من) للبيان، ليس مذهب المحقّقين من أهل العربيّة بل تأوّلوا ما استدلّ به من أثبت ذلك. ولو فرضنا مجي ء (من) للبيان لما صحّ تقديرها للبيان هنا، لأنّ القائلين بأنّ (من) للبيان قدّروها بمضمر، وجعلوه صدرا لموصول صفة إن كان قبلها معرفة، نحو فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ الحجّ: 30، أي الرّجس الّذي هو الأوثان. وإن كان قبلها نكرة فهو يعود على تلك النّكرة، نحو: من يضرب من رجل، أي هو رجل.
و (من) هذه ليس قبلها ما يصلح أن يكون بيانا له لا نكرة ولا معرفة، إلّا أن كان يتمحّل لذلك أنّها بيان لما بعدها، وأنّ التّقدير:"كلّما رزقوا منها رزقا من ثمرة"فتكون (من) مبيّنة ل (رزقا) أي رزقا هو ثمرة، فيكون في الكلام تقديم وتأخير، فهذا ينبغي أن ينزّه كتاب اللّه عن مثله.
وأمّا:"رأيت منك أسدا"ف"من"لابتداء الغاية أو للغاية ابتداء وانتهاء، نحو أخذته منك. ولا يراد ب (ثمرة) :
الشّخص الواحد من التّفّاح أو الرّمّان أو غير ذلك، بل المراد- واللّه أعلم- النّوع من أنواع الثّمار، قال الزّمخشريّ:"و على هذا، أي على تقدير أن تكون (من) بيانا، يصحّ أن يراد بالثّمرة: النّوع من الثّمار، والجنّات: الواحدة".
وقد اخترنا أنّ (من) لا تكون بيانا، فلا نختار ما ابتنى عليه، مع أنّ قوله:"و الجنّات: الواحدة"مشكل يحتاج فهمه إلى تأمّل. (1: 114)
البروسويّ: ليس المراد بالثّمرة: التّفّاحة الواحدة أو الرّمّانة الفذّة، وإنّما المراد: نوع من أنواع الثّمار.
و (من) الأولى والثّانية كلتاهما لابتداء الغاية، لأنّ الرّزق قد ابتدى ء من الجنّات، والرّزق من الجنّات قد ابتدى ء من ثمرة. (1: 83)
الآلوسيّ: جمع سبحانه بين (منها) و (من ثمرة) ، ولم يقل: (من ثمرها) بدل ذلك، لأنّ تعلّق (منها) يفيد أنّ سكّانها لا تحتاج لغيرها، لأنّ فيها كلّ ما تشتهي الأنفس.
وتعلّق (من ثمرة) يفيد أنّ المراد بيان المأكول، على وجه يشمل جميع الثّمرات، دون بقيّة اللّذّات المعلومة من السّابق واللّاحق، وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا، ويكفي إحساس أفراده، وهذا كقولك مشيرا إلى نهر جار:"هذا الماء لا ينقطع"أو إلى شخصه. (1: 203)
ثمرات
1 -وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ... النّحل: 67
الزّمخشريّ: إن قلت: بم تعلّق قوله: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ؟
قلت: بمحذوف تقديره: ونسقيكم من ثمرات النّخيل والأعناب؛ أي من عصيرها، وحذف لدلالة (نسقيكم) قبله عليه. (2: 416)
مثله الفخر الرّازيّ. (20: 68)
ابن عطيّة: يجوز أن يكون قوله: وَمِنْ ثَمَراتِ عطفا على (الانعام) النّحل: 66، أي ولكم من ثمرات النّخيل والأنعام عبرة ويجوز أن يكون عطفا على (ممّا) النّحل: 66، أي ونسقيكم أيضا مشروبات من ثمرات.