فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 547
الثَّمَراتِ الأعراف: 57، وقوله: فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ فاطر: 27، ولأنّ المنكّرين، أعني (ماء) و (رزقا) يكتنفانه، وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضيّة، فكأنّه قيل: وأنزلنا من السّماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثّمرات ليكون بعض رزقكم.
وهذا هو المطابق لصحّة المعنى، لأنّه لم ينزل من السّماء الماء كلّه، ولا أخرج بالمطر جميع الثّمرات ولا جعل الرّزق كلّه في الثّمرات. ويجوز أن تكون للبيان، كقولك: أنفقت من الدّراهم ألفا.
فإن قلت: فالثّمر المخرج بماء السّماء كثير جمّ، فلم قيل: الثّمرات دون الثّمر والثّمار؟
قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أن يقصد ب (الثّمرات) جماعة الثّمرة الّتي في قولك: فلان أدركت ثمرة بستانه، تريد: ثماره، ونظيره قولهم: كلمة"الحويدرة"لقصيدة، وقولهم للقرية:
"المدرة"وإنّما هي مدر متلاحق.
والثّاني: أنّ الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لالتقائها في الجمعيّة، كقوله: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ الدّخان: 25، وثَلاثَةَ قُرُوءٍ البقرة: 228، ويعضد الوجه الأوّل قراءة محمّد بن السّميقع (من الثّمرة) على التّوحيد. (1: 234)
نحوه الفخر الرّازيّ (2: 111) ، والبيضاويّ(1:
33)، والنّيسابوريّ (1: 197) ، والشّربينيّ (1: 33) ، وأبو السّعود (1: 84) .
أبو حيّان: (من الثّمرات) من للتّبعيض، والألف واللّام في (الثّمرات) لتعريف الجنس، وجمع لاختلاف أنواعه، ولا ضرورة تدعو إلى ارتكاب أنّ (الثّمرات) من باب الجموع الّتي يتفاوت بعضها موضع بعض لالتقائهما في الجمعيّة، نحو كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ الدّخان: 25، وثَلاثَةَ قُرُوءٍ البقرة: 228، فقامت (الثّمرات) مقام الثّمر أو الثّمار، على ما ذهب إليه الزّمخشريّ.
لأنّ هذا من الجمع المحلّى بالألف واللّام، فهو وإن كان جمع قلّة فإنّ الألف واللّام الّتي للعموم تنقله من الاختصاص لجمع القلّة للعموم، فلا فرق بين: الثّمرات والثّمار؛ إذ الألف واللّام للاستغراق فيهما [إلى أن قال:]
وأبعد من جعل"من"زائدة، وجعل الألف واللّام للاستغراق لوجهين:
أحدهما: زيادة (من) في الواجب، وقيل: معرفة، وهذا لا يقول به أحد من البصريّين والكوفيّين إلّا الأخفش.
والثّاني: أنّه يلزم منه أن يكون جميع الثّمرات الّتي أخرجها رزقا لنا، وكم من شجرة أثمرت شيئا لا يمكن أن يكون رزقا لنا. وإن كانت للتّبعيض كان بعض الثّمار رزقا لنا وبعضها لا يكون رزقا لنا، وهو الواقع، وناسب في الآية تنكير الماء، وكون (من) دالّة على التّبعيض وتنكير الرزّق، إذ المعنى وأنزل من السّماء بعض الماء فأخرج به بعض الثّمرات بعض رزق لكم، إذ ليس جميع رزقهم هو بعض الثّمرات، إنّما ذلك بعض رزقهم.
ومِنَ الثَّمَراتِ يحتمل أن يكون في موضع المفعول به ب (اخرج) ويكون على هذا (رزقا) منصوبا على الحال ... (1: 98)