فهرس الكتاب

الصفحة 4180 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 548

البروسويّ: مِنَ الثَّمَراتِ هي هاهنا المأكولات كلّها من الحبوب والفواكه وغيرها، ممّا يخرج من الأرض والشّجر، كما في"التّيسير". (1: 75)

وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ ... تحقيقه أنّ الماء هو القرآن، وثمراته: الهدى والتّقى والنّور والرّحمة والشّفاء، والبركة واليمن والسّعادة والقربة والحقّ اليقين، والنّجاة والرّفعة والصّلاح والفلاح والحكمة والحلم، والعلم والآداب والأخلاق والعزّة والغنى، والتّمسّك بالعروة الوثقى والاعتصام بحبل اللّه المتين، وجماع كلّ خير وختام كلّ سعادة، وزهوق باطل الوجود الإنسانيّ عند مجي ء تجلّيات حقيقة الصّفات الرّبّانيّة، كقوله تعالى: وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا الإسراء: 81.

فأخرج بماء القرآن هذه الثّمرات من أرض قلوب عباده، فكما أنّ اللّه تعالى منّ على عباده بإخراج الثّمرات رزقا لكم، وكان للحيوانات فيها رزق، ولكن بتبعيّة الإنسان، وهذا ممّا لا تدركه العقول المشوبة بالوهم والخيال بل تدركه العقول المؤيّدة بتأييد الفضل والنّوال.

الآلوسيّ: (من) الثّانية إمّا للتّبعيض؛ إذ كم من ثمرة لم تخرج بعد، ف (رزقا) حينئذ بالمعنى المصدريّ مفعول له ل (اخرج) ، و (لكم) ظرف لغو مفعول به ل"رزق"أي أخرج شيئا من الثّمرات، أي بعضها، لأجل أنّه رزقكم.

وجوّز أن يكون (بعض الثّمرات) مفعول (اخرج) ، و (رزقا) بمعنى مرزوقا حالا من المفعول، أو نصبا على المصدر ل (اخرج) .

وإمّا للتّبيين، فرزق بمعنى مرزوق مفعول ل (اخرج) ، و (لكم) صفته، وقد كان (من الثّمرات) صفته أيضا إلّا أنّه لمّا قدّم صار حالا على القاعدة في أمثاله، وفي تقديم البيان على المبيّن خلاف، فجوّزه الزّمخشريّ والكثيرون، ومنعه صاحب"الدّرّ المصون"وغيره.

واحتمال جعلها ابتدائيّة- بتقدير: من ذكر الثّمرات أو تفسير الثّمرات بالبذر- تعسّف لا ثمرة فيه.

و (أل) في (الثّمرات) إمّا للجنس أو للاستغراق وجعلها له، و (من) زائدة، ليس بشي ء، لأنّ زيادة (من) في الإيجاب، وقيل: معرفة، ممّا لم يقل به إلّا الأخفش، ويلزم من ذلك أيضا أن يكون جميع الثّمرات الّتي أخرجت رزقا لنا، وكم شجرة أثمرت ما لا يمكن أن يكون رزقا.

وأتى بجمع القلّة مع أنّ الموضع موضع الكثرة، فكان المناسب لذلك (من الثّمار) للإيماء إلى أنّ ما برز في رياض الوجود بفيض مياه الجود كالقليل بل أقلّ قليل بالنّسبة لثمار الجنّة، ولما ادّخر في ممالك الغيب.

أو للإشارة إلى أنّ أجناسها، من حيث إنّ بعضها يؤكل كلّه، وبعضها ظاهره فقط، وبعضها باطنه فقط، المشير ذلك إلى ما يشير قليلة لم تبلغ حدّ الكثرة

وما ذكر الإمام البيضاويّ وغيره من أنّه ساغ هذا الجمع هنا، لأنّه أراد ب (الثّمرات) جمع ثمرة، أريد بها الكثرة، كالثّمار، مثلها في قولك: أدركت ثمرة بستانك، وليست التّاء للوحدة الحقيقيّة بل للوحدة الاعتباريّة، ويؤيّده قراءة ابن السّميقع (من الثّمرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت