المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 426
له ذلك.
و (الأجل) ، هو ذلك الموعد المحدّد، أو المضروب ذاته.
و (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ) ، أي الموعدين المحدّدين، وهكذا.
و (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ) ، أي ما ينتهي إليه عملنا كمصدر له، وغاية ينتهي إليه.
وثانيا: أنّ المحور الأوّل- أي الفعل وما اشتقّ منه- جاء لصميم المعنى اللّغويّ، أي التّأخير لوقت محدّد مع فرق يعلم من السّياق، فإنّ (اجّلت) كما هو الظّاهر و (مؤجّلا) على احتمال، بمعنى ضرب الأجل وتحديده.
وأمّا (اجّلت) فالظّاهر أنّه بمعنى تأخير الحياة إلى وقت محدّد لا تحديد الوقت، فأجّل يأتي بمعنى ضرب الأجل وبمعنى التّأخير إلى الأجل.
وثالثا: يخطر بالبال من ملاحظة السّياق القرآنيّ أنّ أصل المادّة ليس هو التّأخير إلى مدّة كما ذكر، بل فيه معنى التّحديد، فلا أجل إلّا وهو محدّد؛ فالأجل هو آخر المدّة المحدّدة، والتّأجيل: ضرب الأجل المحدّد أو التّأخير إليه، وأجل هو غرض وغاية العمل المحدّد.
ورابعا: أنّ المحور الثّاني- وهو الأجل- جاء في القرآن تارة في أجل الموت، وأخرى في غير الموت.
أمّا أجل الموت فقسمان: الأجل المسمّى، والأجل بلا قيد المسمّى. والأوّل خاصّ بالنّفوس، أمّا الثّاني فيعمّ النّفوس والأمم، علما بأنّ"الأجل"في القسم الثّاني أيضا أريد به وقتا محدّدا، أشير إليه بقيد، مثل: أجل معدود، أجل قريب، أجل اللّه، أجلا لا ريب فيه، أجلهم، أجلها، أجل هم بالغوه، لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، ونحوها.
الأجل المسمّى للنّفوس
1 -هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ الأنعام: 2
وقد تقدّم البحث حول هذين الأجلين في النّصوص، فلاحظ.
2 -ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ الأنعام: 60
3 -ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هود: 3
4 -ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا فاطر: 45
5 -يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إبراهيم: 10
6 -يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى نوح: 4
7 -وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى النّحل: 61
8 -وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى طه: 129
9 -وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ العنكبوت: 53
10 -وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ الشّورى: 14
11 -اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ