المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 567
العدنانيّ: ثمّ، ثمّت، ثمّت، ثمّ، ثمّة.
ويخلطون بين حرف العطف"ثمّ"واسم الإشارة"ثمّ". فحرف العطف"ثمّ"يستعمل للتّرتيب مع التّراخي أو"المهلة"كما يقول صاحب"المغني"، كقوله تعالى في الآيات: 7 و8، و9، من سورة السّجدة:
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ* ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ* ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ. ونحو:
ولد وسيم ثمّ تميم. لو كانا توأمين، لقلنا: فتميم.
وقد تكون"ثمّ"لمجرّد العطف. [ثمّ استشهد بشعر]
وللتّعجّب، كقوله تعالى في الآية (15) من سورة المدّثّر: ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ.
وتقع زائدة، كقوله تعالى في الآية: (118) من سورة التّوبة: وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ.
وقد تدخل على"ثمّ"تاء التّأنيث، لإفادة التّأنيث اللّفظيّ، فتختصّ بعطف الجمل، نحو: من رأى فرصة الاستشهاد، دفاعا عن وطنه، سانحة له، ثمّت (يجوز ثمّت) تقاعس عن اغتنامها، عاش ضميره في جحيم. [ثمّ استشهد بشعر]
أمّا"ثمّ"فهو اسم إشارة إلى المكان البعيد، كقوله تعالى في (64) من سورة الشّعراء: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ أزلفنا: قرّبنا.
و"ثمّ"ظرف مكان لا يتصرّف، وقد تلحقها تاء التّأنيث المضبوطة- غالبا- بالفتح، فيقال: ثمّة.
ومن العرب من يسكّن هذه التّاء، ومنهم من يستغني عنها في حال الوقف فقط، ومنهم من يستغني عنها بهاء ساكنة يثبّتها في حال الوقف فقط، ويسمّونها:
"هاء السّكت".
ويرى صاحب"النّحو الوافي": أنّ كلّ هذه لهجات، نحن في غنى عنها اليوم، وأنّ علينا أن نكتفي بالكلمة مجرّدة من كلّ زيادة، أو مع زيادة التّاء المربوطة، المتحرّكة بالفتحة، منعا للآراء الكثيرة الّتي لا داعي لها في حياتنا القائمة، ولا أثر لها سوى العناء والإبهام. (107)
المصطفويّ: [نقل أقوال بعض اللّغويّين ثمّ قال:]
ولا يخفى التّناسب بين هذه المعاني، فإنّ في العطف معنى جمع، وكذا في الإشارة إلى بعيد من المكان فيقرّ به ويجمع بينه وبين هناك. وأمّا التّراخي فلعلّه من لوازم الإصلاح، فإنّ مرجع الإصلاح إلى رفع المبعّدات والموانع والفواصل.
فالأصل الواحد في هذه المادّة: هو الجمع بقيد الإصلاح، أي الجمع في مورد يحتاج إلى الإصلاح، ورفع الخلاف والفصل.
ففي كلّ مورد تستعمل فيه كلمة: ثمّ أو ثمّ، لا تخلو عن الدّلالة على الخصوصيّتين: خصوصيّة مفهوم الجمع، وخصوصيّة مفهوم رفع البعد والفصل. فإن كان هذا التّقريب بالإشارة، وهي معنى اسميّ: فلفظها"ثمّ"بالفتح وهو اسم. وإن كان بالعطف، وهو معنى حرفيّ: فهو حرف. (2: 24)
النّصوص التّفسيريّة
1 -وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ. البقرة: 115