فهرس الكتاب

الصفحة 4203 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 570

ثمّ استعمل في الوطء والهرم والكبر، تشبيها بالثّمام اليابس، يقال: ثمّ الشّي ء يثمّه وثمّمه، أي وطئه، وانثمّ الشّيخ انثماما: ولّى وكبر وهرم، وانثمّ جسم فلان:

ذاب.

2 -وقد ألحق لفظ"ثمّ"بهذه المادّة، وهو ظرف مكان، يشار به إلى المكان البعيد، وهو اسم مبنيّ على الفتح، لالتقاء السّاكنين، واختيرت الفتحة بدل الضّمّة والكسرة لأنّها أخفّ الحركات، وعلّة البناء هي الإبهام. ويقال أيضا: ثمّة وثمّت.

كما ألحق لفظ"ثمّ"بهذه المادّة أيضا، وهو حرف عطف يفيد التّرتيب والتّراخي، وتلحقه التّاء، فيقال:

فعلت كذا وكذا، ثمّت فعلت كذا. وتبدل فيه الفاء من الثّاء، أو هي لغة فيه، يقال: رأيت عمرا فمّ زيدا.

ولا يستقيم ردّ"ثمّ"و"ثمّ"إلى هذه المادّة كسائر مشتقّاتها- كما فعل بعض- فإنّه تمحّل واضح، لأنّ الأوّل اسم مبهم، والثّاني حرف.

3 -وردّ ابن فارس مشتقّات هذه المادّة إلى ما أسماه"اجتماع في لين"، وأراد بهذا القيد الإصلاح، وإن لم يصرّح به. وجعل بعض هذا المعنى- أي الإصلاح- الرّأس والأصل لهذه المادّة، نظرا إلى قولهم: ثممت الشّي ء أثمّه ثمّا، أي رممته بالثّمام، ومنه: ثمّ يثمّ ثمّا، أي أصلح، وثممت أموري: أصلحتها ورممتها، والمثمّ: الّذي يرعى على من لا راعي له، ويثمّ ما عجز عنه الحيّ من أمرهم.

ولعلّ ثاءه بدل من السّين؛ إذ يقال منه: سممت الشّي ء أسمّه، أي أصلحته، وسممت بين القوم: أصلحت.

ونظيره في هذا الباب قولهم: ساخت رجله في الأرض وثاخت، أي دخلت، والوطس والوطث: الضّرب الشّديد بالخفّ.

وأمّا مثمّ الفرس ومثمّته- أي منقطع سرّته- فهو إمّا إبدال من السّين أيضا، من قولهم: سموم الفرس، أي فروجه، واحدها: سمّ، وإمّا تصحيف"المتمّ"بالتّاء، وهو منقطع عرق السّرّة.

الاستعمال القرآنيّ

جاء (ثمّ) أربع مرّات:

1 -وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ البقرة: 115

2 -وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ الشّعراء: 64

3 -وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا

الدّهر: 20

4 -إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ التّكوير: 19 - 21

يلاحظ أوّلا: أنّ (ثمّ) - وهي للإشارة إلى المكان البعيد- جاءت مرّتين في سورتين مكّيّتين، وهما:

الشّعراء والتّكوير، ومرّتين أيضا في سورتين مدنيّتين، وهما: البقرة والدّهر، وكلّها إشارة إلى رحاب اللّه، ولم تأت في غيرها. فكأنّها في عرف القرآن خاصّة بالعزّة الإلهيّة الّتي لا تناصب، والرّفعة الّتي لا تطاول، دون الأشياء والأمكنة المتعارفة عند النّاس.

ففي (1) إشارة إلى ما استقبله النّاس في صلاتهم، وهو وجه اللّه ذو الجلال الّذي لا يساوى، والسّلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت