فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 571

الّذي لا يدانى، وهذا يخصّ التّشريع.

وفي (2) إشارة إلى مظهر من مظاهر قدرة اللّه في خلاص موسى وقومه من فرعون وقومه بشقّ البحر، وإنجاء الأوّلين، ثمّ إهلاك الآخرين.

وفي (3) إشارة إلى ذلك النّعيم العظيم في الجنّة للأبرار، وهذا خاصّ بالآخرة.

وفي (4) إشارة إلى مقام القرب الرّبوبيّ، صاحب العرش العظيم الّذي وكّل هناك جبرائيل- وهو أعظم ملائكته- مطاعا أمينا على الملائكة المقرّبين، والأنبياء والمرسلين.

فسبحان اللّه، حيث خصّ هذه الكلمة (ثمّ) بالإشارة إلى ذلك المقام العالي الرّبوبيّ، سواء في الدّنيا أو في الآخرة. وهذه نكتة لم يدركها المفسّرون، فخذها تغنم.

ثانيا: اختلفوا في معنى الآية (1) وفي سبب نزولها، قال الطّبرسيّ (1: 191) :"اختلف في سبب نزول هذه الآية، فقيل: إنّ اليهود أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة من بيت المقدس، فنزلت الآية ردّا عليهم. عن ابن عبّاس، واختاره الجبّائيّ، قال: بيّن سبحانه أنّه ليس في جهة دون جهة، كما تقول المجسّمة."

وقيل: كان للمسلمين التّوجّه حيث شاءوا في صلاتهم، وفيه نزلت الآية، ثمّ نسخ ذلك بقوله: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ البقرة: 149، عن قتادة قال: وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد اختار التّوجّه إلى بيت المقدس، وكان له أن يتوجّه حيث شاء.

وقيل: نزلت في صلاة التّطوّع على الرّاحلة، تصلّيها حيثما توجّهت إذا كنت في سفر، وأمّا الفرائض فقوله:

وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ البقرة:

144، يعني أنّ الفرائض لا تصلّيها إلّا إلى القبلة. وهذا هو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام. قالوا: وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيماء على راحلته أينما توجّهت به، حيث خرج إلى خيبر، وحين رجع من مكّة، وجعل الكعبة خلف ظهره.

وروي عن جابر قال: بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سريّة كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منّا: قد عرفنا القبلة، هي هاهنا قبل الشّمال، فصلّوا وخطّوا خطوطا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا قبل الجنوب، وخطّوا خطوطا، فلمّا أصبحوا وطلعت الشّمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلمّا قفلنا من سفرنا سألنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك، فسكت، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية"."

وقال في معنى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ:(1:

191)"أي أينما تولّوا وجوهكم فهناك وجه اللّه، أي قبلة اللّه، عن الحسن ومجاهد وقتادة ... وقيل: معناه فثمّ اللّه يعلم ويرى، فادعوه كيف توجّهتم ... وقيل: معناه فثمّ رضوان اللّه، يعني الوجه الّذي يؤدّي إلى رضوانه، كما يقال: هذا وجه الصّواب، عن أبي عليّ والرّمّانيّ".

وعندنا أنّ الأقرب إلى الصّواب- مع ملاحظة سائر الآيات في هذه السّورة بشأن تغيير القبلة، حيث واجه اعتراض اليهود في المدينة، كما قال: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ البقرة: 142 - هو أنّ الآيات كلّها مدنيّة، نزلت بشأن تغيير القبلة عن بيت المقدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت