المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 594
عمرت ثمود بعدها، واستخلفوا في الأرض، فنزلوا فيها وانتشروا، ثمّ عتوا على اللّه.
فلمّا ظهر فسادهم وعبدوا غير اللّه، بعث إليهم صالحا- وكانوا قوما عربا، وهو من أوسطهم نسبا، وأفضلهم موضعا- رسولا، وكانت منازلهم الحجر إلى قرح، وهو وادي القرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلا، فيما بين الحجاز والشّام، فبعث اللّه إليهم غلاما شابّا، فدعاهم إلى اللّه، حتّى شمط وكبر، لا يتّبعه منهم إلّا قليل مستضعفون.
فلمّا ألحّ عليهم صالح بالدّعاء، وأكثر لهم التّحذير، وخوّفهم من اللّه العذاب والنّقمة، سألوه أن يريهم آية تكون مصداقا لما يقال، فيما يدعوهم إليه، فقال لهم: أيّ آية تريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون اللّه، في يوم معلوم من السّنة- فتدعو إلهك وندعو آلهتنا، فإن استجيب لك اتّبعناك، وإن استجيب لنا اتّبعتنا، فقال لهم صالح: نعم.
فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك، وخرج صالح معهم إلى اللّه، فدعوا أوثانهم وسألوها ألّا يستجاب لصالح في شي ء ممّا يدعو به، ثمّ قال له جندع بن عمرد بن حراش بن عمرو بن الدّميل، وكان يومئذ سيّد ثمود وعظيمهم: يا صالح، اخرج لنا من هذه الصّخرة- لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثبة- ناقة مخترجة جوفاء وبراء- والمخترجة: ما شاكلت البخت من الإبل- وقالت ثمود لصالح مثل ما قال جندع بن عمرد، فإن فعلت آمنّا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو حقّ، وأخذ عليهم صالح مواثيقهم، لئن فعلت وفعل اللّه لتصدّقنّي ولتؤمننّ بي؟ قالوا: نعم، فأعطوه على ذلك عهودهم، فدعا صالح ربّه بأن يخرجها لهم من تلك الهضبة، كما وصفت. (الطّبريّ 8: 225)
الطّبريّ: (ثمود) هو ثمود بن عابر بن إرم بن سام ابن نوح، وهو أخو جد يس بن عابر، وكانت مساكنها"الحجر"بين الحجاز والشّام إلى وادي القرى وما حوله.
ومعنى الكلام: وإلى بني ثمود أخاهم صالحا. وإنّما منع (ثمود) لأنّ ثمود قبيلة، كما بكر قبيلة. (8: 224)
نحوه أبو حيّان (4: 327) ، والقرطبيّ (7: 238) .
الزّجّاج: و (ثمود) في كتاب اللّه مصروف وغير مصروف، فأمّا المصروف فقوله: أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ هود: 68، الثّاني غير مصروف. فالّذي صرفه جعله اسما للحيّ، فيكون مذكّرا سمّي به مذكّرا، ومن لم يصرفه جعله اسما للقبيلة.
نحوه الطّوسيّ (4: 479) ، والفخر الرّازيّ(14:
السّجستانيّ: (ثمود) فعول من الثّمد، وهو الماء القليل. ومن جعله اسم قبيلة أو أرض لم يصرفه، ومن جعله اسم حيّ أو أب صرفه، لأنّه مذكّر. (66)
نحوه الزّمخشريّ (2: 89) ، والبيضاويّ (1: 356) ، والنّسفيّ (2: 61) ، والنّيسابوريّ (8: 164) .
ابن كثير: وهم قبيلة مشهوره، يقال: ثمود باسم جدّهم ثمود أخي جد يس، وهما ابنا عابر بن إرم بن سام ابن نوح، وكانوا عربا من العاربة يسكنون"الحجر"الّذي