فهرس الكتاب

الصفحة 4230 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 597

آيَةٌ الأنعام: 37، وأنت تخفّف (ينزل) في كلّ القرآن؟

فقال: لقربه من قوله: وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً الأنعام: 37.

فإن سأل سائل فقال: قوله: وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ الإسراء: 59، من موضع نصب فهلّا نوّن كما نوّن سائر المنصوبات؟

الجواب: أنّ هذا الحرف كتب في المصحف بغير ألف، والاسم المنوّن إذا استقبله ألف ولام جاز ترك التّنوين، كقوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ التّوحيد: 1، 2.

الطّوسيّ: قرأ الكسائيّ وحده (لثمود) بخفض الدّال وتنوينها، والباقون بغير صرف. وقرأ حمزة وحفص ويعقوب أَلا إِنَّ ثَمُودَ هود: 68، وفي الفرقان ووَ عادًا وَثَمُودَ الفرقان: 38، وفي العنكبوت وَثَمُودَ فَما أَبْقى النّجم: 51، بغير تنوين فيهنّ، وافقهم يحيى والعليميّ والسّمونيّ في سورة النّجم.

قال الفرّاء: قلت للكسائيّ: لم صرفت (ثمود) هنا؟

فقال: لأنّه قرب من المنصوب، وهو مجرور، وإنّما صرف (ثمود) في النّصب دون الجرّ والرّفع، لأنّه لمّا جاز الصّرف اختير الصّرف في النّصب، لأنّه أخفّ. (6: 22)

وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ... فصّلت: 17

3 -وَعادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ ...

العنكبوت: 38

الطّبريّ: واذكروا أيّها القوم عادا وثمود.

الزّمخشريّ: منصوب بإضمار: أهلكنا، لأنّ قوله:

فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ العنكبوت: 37، يدلّ عليه لأنّه في معنى الإهلاك. (3: 206)

نحوه البيضاويّ. (2: 210)

القرطبيّ: قال الكسائيّ: قال بعضهم: هو راجع إلى أوّل السّورة، أي ولقد فتنّا الّذين من قبلهم وفتنّا عادا وثمود. قال وأحبّ إليّ أن يكون معطوفا على فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، وأخذت عادا وثمودا.

وزعم الزّجّاج: أنّ التّقدير: وأهلكنا عادا وثمودا.

الآلوسيّ: (و ثمودا) بالتّنوين بتأويل الحيّ، وهو على قراءة ترك التّنوين بتأويل القبيلة. وقرأ ابن وثّاب (و عاد وثمود) بالخفض فيهما والتّنوين، عطفا على (مدين) على ما في"البحر"أي وأرسلنا إلى عاد وثمود.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الثّمد، وهو مكان يجتمع فيه ماء قليل لا يمدّه ماء آخر، وهو الثّمد أيضا، والجمع أثماد، ويقال له: الثّماد، يقال: اثتمدت ثمدا، أي اتّخذته، واثتمد الرّجل واثّمد: ورد الثّمد، وثمد الثّمد يثمده ثمدا، واثّمده واستثمده: نبث عنه التّراب ليخرج ماؤه. وماء مثمود: كثر عليه النّاس حتّى فني ونفذ إلّا أقلّه.

ويقال منه مجازا: ثمدت فلانا النّساء، أي نزفن ماءه من كثرة الجماع، ولم يبق في صلبه ماء، فهو مثمود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت