المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 614
ما انعرج منه، وكذلك محانيه وأصواحه. (2: 246)
السّيرافيّ: إنّ فلانا ليصوم الأثناء، وبعضهم يقول: ليصوم الثّنيّ على"فعول"مثل ثديّ.
(ابن منظور 14: 118)
الأزهريّ: وروي عن ابن عبّاس أنّه قال: (الا انّهم يثنون صدورهم) هود: 5، قال الفرّاء: وهو في العربيّة، بمنزلة"تنثني"وهو من الفعل:"افعوعلت".
قلت: وأصله من: ثنيت الشّي ء، إذا حنيته وعطفته وطويته.
واثنوني صدره على البغضاء، أي انحنى وانطوى.
وسمعت أعرابيّا يقول لراعي إبل أوردها الماء جملة:
ألا واثن وجوهها عن الماء، ثمّ أرسل منها رسلا رسلا، أى قطيعا قطيعا، أراد بقوله: اثن وجوهها، أي اصرف وجوهها عن الماء، لئلّا تزدحم على الحوض فتهدمه.
ويقال للفارس إذا ثنى عنق دابّته عند حضره: جاء ثاني العنان.
ويقال للفرس نفسه: جاء سابقا ثانيا، إذا جاء وقد ثنى عنقه نشاطا، لأنّه إذا أعيا مدّ عنقه، وإذا لم يجى ء ولم يجهد وجاء سيره عفوا غير مجهود: ثنى عنقه. [ثمّ استشهد بشعر]
وفي حديث عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مثنيّة بثنايين- غير مهموز- وذلك أن يعقل يديه جميعا بعقالين؛ ويسمّى ذلك الحبل:
الثّناية. [ثمّ ذكر قول الخليل في قوله:"و عقلت البعير بثنايين"وأضاف:]
قلت: أغفل اللّيث العلّة في"الثّنايين"وأجاز ما لم يجزه النّحويّون. [ثمّ ذكر سؤال سيبويه من الخليل وأضاف:]
قلت: وهذا خلاف ما ذكره اللّيث في كتابه، لأنّه أجاز أن يقال لواحد"الثّنايين": ثناء.
والخليل يقول: لم يهمزوا"ثنايين"لأنّهم لا يفردون الواحد منهما. [إلى أن قال:]
قال شمر: وقال الفرّاء: لم يهمزوا"ثنايين"لأنّ واحده لا يفرد.
قلت: والبصريّون والكوفيّون اتّفقوا على ترك الهمزة في"الثّنايين"وعلى ألّا يفرد الواحد.
قلت: والحبل يقال له: الثّناية.
وإنّما قالوا: ثنايين، ولم يقولوا: ثنايتين، لأنّه حبل واحد تشدّ بأحد طرفيه يد البعير، وبالطّرف الآخر اليد الأخرى، فيقال: ثنيت البعير بثنايين، كأنّ"الثّنايين"كالواحد، وإن جاء بلفظ اثنين، ولا يفرد له واحد.
ومثله: المذروان: طرفا الأليتين، جعل واحدا، ولو كانا اثنين لقيل: مذريان. وأمّا العقال الواحد، فإنّه لا يقال له: ثناية، إنّما الثّناية: الحبل الطّويل. [ثمّ استشهد بشعر]
ويقال: فلان ثاني اثنين، أي هو أحدهما، مضاف.
ولا يقال: هو ثان اثنين، بالتّنوين.
وثنيا الحبل: طرفاه، واحدهما: ثني. [ثمّ استشهد بشعر]
ويقال: ربّق فلان أثناء الحبل، إذا جعل وسطه أرباقا، أي نشقا للشّاء ينشق في أعناق البهم.
وأثناء الحيّة: مطاويها إذا تحوّت.