المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 615
وأثناء الوشاح: ما انثنى منه. [ثمّ استشهد بشعر]
وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:"لا ثنى في الصّدقة"مقصور.
قال أبو سعيد: لسنا ننكر أنّ"الثّنى"إعادة الشّي ء مرّة بعد مرّة، ولكنّه ليس وجه الكلام ولا معنى الحديث، معناه: أن يتصدّق الرّجل على آخر بصدقة، ثمّ يبدو له فيريد أن يستردّها، فيقال:"لا ثنى في الصّدقة"أي لا رجوع فيها، فيقول المتصدّق عليه: ليس لك عليّ عصرة الوالد، أي ليس لك رجوع كرجوع الوالد فيما يعطي ولده. [ثمّ نقل قول الأصمعيّ وقال:]
قلت: والّذي سمعته من العرب، يقولون للنّاقة إذا ولدت أوّل ولد تلده: فهي بكر وولدها أيضا بكرها.
فإذا ولدت الولد الثّاني: فهو ثني، وولدها الثّاني ثنيها، وهذا هو الصّحيح. [إلى أن قال:]
وثنايا الإنسان في فمه: الأربع الّتي في مقدّم فيه:
ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل.
البعير إذا استكمل الخامسة وطعن في السّادسة فهو ثنيّ، والأنثى: ثنيّة، وهو أدنى ما يجوز من سنّ الإبل في الأضاحي، وكذلك من البقر والمعزى. فأمّا الضّأن فيجوز منها الجذع في الأضاحي. [إلى أن قال:]
وإنّما سمّي البعير ثنيّا، لأنّه ألقى ثنيّته.
أبو عبيدة عن أبي عمرو: الثّنايا هي العقاب.
قلت: والعقاب: جبال طوال بعرض الطّريق، فالطّريق تأخذ فيها.
وكلّ عقبة مسلوكة: ثنيّة، وجمعها: ثنايا، وهي المدارج أيضا. [إلى أن قال:]
ويقال: حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا، ولا ثنوى، ولا ثنيّة ولا مثنويّة، ولا استثناء، كلّه واحد. وأصل هذا كلّه من"الثّني"وهو الكفّ والرّدّ، لأنّ الحالف إذا قال: واللّه لا أفعل كذا وكذا إلّا أن يشاء اللّه غيره، فقد ردّ ما قاله بمشيئة اللّه غيره.
وروي عن كعب أنّه قال:"الشّهداء ثنيّة اللّه في الأرض"
تأوّل قول اللّه تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ الزّمر:
68، فالّذين استثناهم- عند كعب- من الصّعق الشّهداء، لأنّهم عند ربّهم أحياء يرزقون فرحين بما آتاهم اللّه من فضله، فإذا صعق الخلق عند النّفخة الأولى لم يصعقوا.
وهذا معنى كلام كعب.
والثّنيا، المنهيّ عنها في البيع: أن يستثنى منه شي ء مجهول فيفسد البيع، وكذلك إذا باع جزورا بثمن معلوم واستثنى رأسه وأطرافه، فإنّ البيع فاسد.
والثّنيا من الجزور: الرّأس والقوائم، وسمّيت ثنيا، لأنّ البائع في الجاهليّة كان يستثنيها إذا باع الجزور، فسمّيت للاستثناء: الثّنيا. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
ويقال: ثني الثّوب، لما كفّ من أطرافه، وأصل الثّني: الكفّ. (15: 134 - 141)
الصّاحب: [نحو الخليل وأضاف:]
والثّناية في العكم: خشبة تشدّ بالحبل إليه.
والمثناة: حبل الفرس؛ وكذلك الثّناية، والمثاني:
الحبال، وطرف الزّمام الدّقيق. وتفتح الميم أيضا. [إلى