فهرس الكتاب

الصفحة 4252 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 619

والثّنيا من الجزور: الرّأس أو غيره إذا استثناه صاحبه.

ومعنى الاستثناء من قياس الباب؛ وذلك أنّ ذكره يثنّى مرّة في الجملة ومرّة في التّفصيل، لأنّك إذا قلت:

خرج النّاس؛ ففي النّاس زيد وعمرو، فإذا قلت: إلّا زيدا، فقد ذكرت به زيدا مرّة أخرى ذكرا ظاهرا.

ولذلك قال بعض النّحويّين: إنّه خرج ممّا دخل فيه، فعمل فيه ما عمل عشرون في الدّرهم. وهذا كلام صحيح مستقيم.

والمثناة: طرف الزّمام في الخشاش، كأنّه ثاني الزّمام.

والمثناة: ما قرى ء من الكتاب وكرّر، قال اللّه تعالى:

وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي الحجر: 87، أراد أنّ قراءتها تثنّى وتكرّر. (1: 391)

أبو هلال: الفرق بين المدح والثّناء: أنّ الثّناء مدح مكرّر، من قولك: ثنيت الخيط، إذا جعلته طاقين، وثنّيته بالتّشديد إذا أضفت إليه خيطا آخر، ومنه قوله تعالى: سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي الحجر: 87، يعني سورة الحمد، لأنّها تكرّر في كلّ ركعة.

الفرق بين الثّناء والنّثا- على ما قال أبو أحمد الحسن ابن عبد اللّه بن سعيد رحمه اللّه- أنّ"الثّناء"يكون في الخير والشّرّ، يقال: أثنى عليه بخير وأثنى عليه بشرّ، و"النّثا"مقصور لا يكون إلّا في الشّرّ. ونحن سمعناه في الخير والشّرّ.

والصّحيح عندنا أنّ"النّثا"هو بسط القول في مدح الرّجل أو ذمّه، وهو مثل النّثّ: نثّ الحديث نثّا، إذا نشره، ويقولون: جاءني نثّا خبر ساءني، يريدون انتشاره واستفاضته.

وقال أبو بكر:"الثّناء"بالمدّ لا يكون إلّا في الخير، وربّما استعمل في الشّرّ، و"النّثا"يكون في الخير والشّرّ، وهذا خلاف ما حكاه أبو أحمد.

و"الثّناء"عندنا هو بسط القول مدحا أو ذمّا و"النّثا"تكريره، فالفرق بينهما بيّن. (37)

الفرق بين الاستثناء والعطف: أنّك إذا قلت:

ضربت القوم، فقد أخبرت أنّ الضّرب قد استوفى القوم، ثمّ قلت: وعمرا، فعمرو غير القوم، والفعل الواقع به غير الفعل الواقع بالقوم، وإنّما أشركته معهم في فعل ثان وصل إليه منك. وليس هذا حكم الاستثناء، لأنّك تمنع في الاستثناء أن يصل فعلك إلى جميع المذكور.

الفرق بين قولك: منعته عن الفعل، وبين قولك:

ثنيته عنه: أنّ"المنع"يكون عن إيجاد الفعل، و"الثّني"لا يكون إلّا المنع عن إتمام الفعل، تقول: ثنيته عنه، إذا كان قد ابتدأه فمنعته عن إتمامه واستبقائه.

وإلى هذا يرجع الاستثناء في الكلام، لأنّك إذا قلت: ضربت القوم إلّا زيدا، فقد أخبرت أنّ الضّرب قد استمرّ في القوم دون زيد، فكأنّك أطلقت الضّرب حتّى إذا استمرّ في القوم ثنيته فلم يصل إلى زيد. (92)

الهرويّ: و"الثّنيا"المنهيّ عنها في البيع: أن يستثنى منه شي ء مجهول، فيفسد البيع. [ثمّ ذكر قول ابن قتيبة وأضاف:]

و"الثّنيا"في الجزور: الرّأس والقوائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت