فهرس الكتاب

الصفحة 4264 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 631

وإنّما قلنا ذلك أولى التّأويلات بالآية، لأنّ قوله:

لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ بمعنى ليستخفوا من اللّه، وأنّ الهاء في قوله: (منه) عائدة على اسم اللّه، ولم يجر لمحمّد ذكر. [إلى أن قال:]

إذا صحّ أنّ ذلك كذلك، كان معلوما أنّهم لم يحدّثوا أنفسهم أنّهم يستخفون من اللّه إلّا بجهلهم به، فلمّا أخبرهم جلّ ثناؤه أنّه لا يخفى عليه سرّ أمورهم وعلانيتها على أيّ حال، كانوا تغشّوا بالثّياب، أو ظهروا بالبراز. (11: 183، 186)

الزّجّاج: أي يسرّون عداوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.

وقيل: إنّ طائفة من المشركين قالت: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يعلم بنا، فأعلم- عزّ وجلّ- بما كتموه، فقال جلّ ثناؤه: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ.

وقرئت (الا انّهم يثنونى صدورهم) قرأها الأعمش ورويت عن ابن عبّاس (تثنونى صدورهم) على مثال"تفعوعل"ومعناها المبالغة في الشّي ء، ومثل ذلك قد احلولى الشّي ء إذا بلغ الغاية في الحلاوة.

القشيريّ: أي يسترون ما تنطوي عليه عقائدهم، ويضمرون للرّسول عليه السّلام وللمؤمنين خلاف ما يظهرون، والحقّ سبحانه مطّلع على قلوبهم ويعلم خفايا صدورهم. (3: 123)

البغويّ: أي يخفون ما في صدورهم من الشّحناء والعداوة.

وقيل: يعطفون، ومنه ثني الثّوب. (2: 439)

نحوه الميبديّ (4: 353) ، والخازن (3: 178)

الزّمخشريّ: يزورّون عن الحقّ وينحرفون عنه، لأنّ من أقبل على الشّي ء استقبله بصدره، ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره، وطوى عنه كشحه. (2: 258)

مثله النّسفيّ (2: 180) ، ونحوه أبو السّعود (3: 4) .

ابن عطيّة: تطامنوا وثنوا صدورهم كالمستتر، وردّوا إليه ظهورهم، وغشّوا وجوههم بثيابهم، تباعدا منه وكرامة للقائه، وهم يظنّون أنّ ذلك يخفى عليه وعلى اللّه عزّ وجلّ، فنزلت في ذلك.

و (صدورهم) منصوبة على هذا ب (يثنون) . وقيل:

هي استعارة للغلّ والحقد الّذي كانوا ينطوون عليه، كما تقول: فلان يطوي كشحه على عداوته، ويثني صدره عليها.

فمعنى الآية ألا إنّهم يسرّون العداوة ويتكتّمون بها لتخفي في ظنّهم عن اللّه، وهو تعالى حين تغشّيهم بثيابهم وإبلاغهم في التّستّر يعلم ما يسرّون.

وقرأ سعيد بن جبير (يثنون) بضمّ الياء والنّون من"أثنى"، وقرأ ابن عبّاس (ليثنوه) .

وقرأ ابن عبّاس أيضا ومجاهد وابن يعمرو ابن بزّي ونصر بن عاصم والجحدريّ وابن إسحاق وابن رزين وعليّ بن الحسين وأبو جعفر محمّد بن عليّ ويزيد بن عليّ، وجعفر بن محمّد وأبو الأسود والضّحّاك (تثنونى صدورهم) برفع"الصّدور"وهي تحتمل المعنيين المتقدّمين في (يثنون) ، وزنها"تفعوعل"على بناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت