فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 632
مبالغة لتكرار الأمر، كما تقول: اعشو شبت الأرض واحلولت الدّنيا، ونحو ذلك. [ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقرائته (تثنون) وأضاف:]
وقال أبو حاتم: هذه القراءة غلط لا تتّجه. وقرأ نصر ابن عاصم ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق (ينثوي) بتقديم النّون على الثّاء.
وقرأ عروة وابن أبي أبزيّ والأعشى (تثنون) بثاء مثلّثة بعدها نون مفتوحة بعدها واو مكسورة.
وقرأ أيضا هما ومجاهد فيما روي عنه (تثنان) بهمزة بدل الواو، وهاتان مشتقّة من"الثّنّ"وهي العشب المثنيّ بسهولة، فشبّه صدورهم به، إذ هي مجيبة إلى هذا الانطواء على المكر والخدع.
وأصل (تثنون) : تثنوننّ، سكّنت النّون المكسورة ونقلت حركتها إلى الواو الّتي قبلها، وأدغمت في النّون الّتي بعدها. وأمّا (تثنان) فأصلها: تثنانّ، مثل تحمارّ ثمّ قالوا: اثنانّ، كما قالوا: احمارّ وابياضّ. (3: 150)
نحوه الطّبرسيّ (3: 142) ، والقرطبيّ (9: 5) .
الفخر الرّازيّ: في الآية وجهان:
الوجه الأوّل: روي أنّ طائفة من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأسلنا ستورنا، واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمّد، فكيف يعلم بنا؟
وعلى هذا التّقدير: كان قوله: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ كناية عن النّفاق، فكأنّه قيل: يضمرون خلاف ما يظهرون ليستخفوا من اللّه تعالى، ثمّ نبّه بقوله: أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ على أنّهم يستخفون منه حين يستغشون ثيابهم.
الوجه الثّاني: روي أنّ بعض الكفّار كان إذا مرّ به رسول اللّه ثنى صدره وولّى ظهره واستغشى ثيابه، والتّقدير كأنّه قيل: إنّهم يتصرّفون عنه ليستخفوا منه حين يستغشون ثيابهم، لئلّا يسمعوا كلام رسول اللّه وما يتلو من القرآن، وليقولوا في أنفسهم ما يشتهون من الطّعن. (17: 185)
العكبريّ: الجمهور على فتح الياء وضمّ النّون، وماضيه"ثنى". ويقرأ كذلك إلّا أنّه بضمّ الياء وماضيه"أثنى"، ولا يعرف في اللّغة، إلّا أن يقال: معناه عرضوها للإثناء، كما تقول: أبعت الفرس إذا عرّضته للبيع. [ثمّ ذكر بعض الأقوال والقراءات كما سبق عن ابن عطيّة، فراجع] (2: 689)
البيضاويّ: يثنونها عن الحقّ وينحرفون عنه، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، أو يولّون ظهورهم.
وقرئ (تثنوني) بالياء والتّاء من"أثنوني"وهو بناء المبالغة، و (تثنون) وأصله: يثنوننّ، من"الثّنّ"وهو الكلأ الضّعيف، أراد به: ضعف قلوبهم أو مطاوعة صدورهم للثّنيّ، و (يثنئنّ) من اثنأنّ كابيأضّ بالهمزة.
أبو حيّان: (يثنون) مضارع"ثنى"قراءة الجمهور، وقرأ سعيد بن جبير (يثنون) بضمّ الياء مضارع"أثنى" (صدورهم) بالنّصب.
قال صاحب"اللّوامح": ولا يعرف الإثناء في هذا الباب إلّا أن يراد به وجدتها مثنيّة مثل أحمدته وأمجدته، ولعلّه فتح النّون، وهذا ممّا فعل بهم، فيكون نصب