فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 633

(صدورهم) بنزع الجارّ، ويجوز على أن يكون (صدورهم) رفعا على البدل، بدل البعض من الكلّ.

وقرأ ابن عبّاس أيضا وعروة وابن أبي أبزي والأعشى (يثنون) ووزنه"يفعوعل"من"الثّنّ"بني منه"افعوعل"وهو ماهشّ وضعف من الكلأ وأصله:

يثنوننّ، يريد مطاوعة نفوسهم للشّي ء، كما ينثنى الهشّ من النّبات. أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم، و (صدورهم) بالرّفع.

وقرأ عروة ومجاهد أيضا كذلك إلّا أنّه همز فقرأ (يثنئنّ) مثل يطمئنّ، و (صدورهم) رفع. وهذه ممّا استثقل فيه الكسر على الواو كما قيل: إشاح.

وقد قيل: إنّ (يثنئنّ) يفعئلّ من"الثّنّ"المتقدّم، مثل تحمارّ وتصفارّ، فحرّكت الألف لالتقائهما بالكسر، فانقلبت همزة.

وقرأ الأعشى (يثنئون) مثل"يفعلون"مهموز اللّام، (صدورهم) بالنّصب.

قال صاحب"اللّوامح": ولا أعرف وجهه، لأنّه يقال: ثنيت، ولم أسمع ثنأت. ويجوز أنّه قلب الياء ألفا على لغة من يقول: أعطأت في أعطيت، ثمّ همز على لغة من يقول: وَلَا الضَّالِّينَ. وقرأ ابن عبّاس (يثنوي) بتقديم الثّاء على النّون وبغير نون بعد الواو، على وزن"ترعوي"قال أبو حاتم: وهذه القراءة غلط لا تتّجه، انتهى.

وإنّما قال: ذلك، لأنّه لاحظ الواو في هذا الفعل لا يقال: ثنوته فانثوى، كما يقال: رعوته أي كففته فارعوى فانكفّ، ووزنه"افعلّ".

وقرأ نصر بن عاصم وابن يعمر وابن أبي إسحاق (ينثون) بتقديم النّون على الثّاء.

فهذه عشر قراءات في هذه الكلمة، والضّمير في (انّهم) عائد على بعض من بحضرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الكفّار، أي يطوون صدورهم على عداوته. (5: 202)

السّيوطيّ: ليس في القرآن لفظ على"افعوعل"إلّا في قراءة ابن عبّاس (الا انّهم يثنونى صدورهم) .

البروسويّ: من ثنى يثني، أي عطف وصرف.

والمعنى يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحقّ وعداوة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث يكون ذلك مخفيّا مستورا فيها، كما تعطف الثّياب على ما فيها من الأشياء المستورة. (4: 94)

الآلوسيّ: (يثنون) بفتح الياء مضارع ثنى الشّي ء، إذا لوّاه وعطفه، ومنه على ما قيل: الاثنان، لعطف أحدهما على الآخر، والثّناء لعطف المناقب بعضها على بعض، وكذا الاستثناء للعطف على المستثنى منه بالإخراج. وأصله: يثنيون، فأعلّ الإعلال المعروف في نحو يرمون.

وفي المراد منه احتمالات: منها أنّ الثّني كناية أو مجاز عن الإعراض عن الحقّ، لأنّ من أقبل على شي ء واجهه بصدره، ومن أعرض صرفه عنه، أي إنّهم يثنون صدورهم عن الحقّ، ويتحرّفون عنه، والمراد استمرارهم على ما كانوا عليه من التّولّي والإعراض، المشار إليه بقوله سبحانه: فَإِنْ تَوَلَّوْا* إلخ.

ومنها: أنّه مجاز عن الإخفاء، لأنّ ما يجعل داخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت