فهرس الكتاب

الصفحة 4268 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 635

نفسه من غيره. (4: 57)

الطّباطبائيّ: أنّهم يميلون بصدورهم إلى خلف ويطأطئون رؤوسهم ليتخفّوا من الكتاب، أي من استماعه حين تلاوته. وهو كناية عن استخفائهم من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، ومن حضر عنده حين تلاوة القرآن عليهم للتّبليغ، لئلّا يروا هناك فتلزمهم الحجّة. (10: 147)

محمّد حسنين مخلوف: يطوونها على ما يسترونه من العداوة والبغضاء، من ثنيت الثّوب، إذا طويته على ما فيه من الأشياء المستورة. (358)

عبد الكريم الخطيب: أي يطبقونها، ويطوونها على ما بداخلها من شرّ، وزور، وبهتان.

هذا تقرير لواقع المشركين وأصحاب الضّلالات، مع أنفسهم؛ إذ لما في صدورهم من منكرات الأمور، وعوارها يحاولون جاهدين أن يخفوا هذا المنكر الّذي ضمّت عليه صدورهم، ويداروا هذا العوار الّذي إن ظهر للنّاس فاحت منه ريح خبيثة، تفضحهم وتخزيهم بين النّاس، فهم أبدا على حذر وحرص، من أن يطّلع أحد على هذا الفعل الفاضح الّذي اتّخذوا له من صدورهم مسرحا يتحرّك عليه، ويعيش فيه.

فالأسلوب هنا خبريّ، يقرّر حقيقة واقعة، وهي أنّ هؤلاء أصحاب منكرات، يطوون عليها صدورهم حتّى لا يطّلع عليها أحد، وقد بلغ بهم سوء ظنّهم باللّه، وجهلهم بماله من صفات الكمال، أنّهم يظنّون بهذا الفعل أنّهم يحولون بين اللّه تعالى، وبين أن يعلم ماهم عليه من منكر. (6: 1103)

فضل اللّه: وثنى الشّي ء: عطف بعضه على بعض فطواه، أي إنّهم يطوون صدورهم وقلوبهم على العداوة للرّسول والبغض لرسالته. (12: 14)

مكارم الشّيرازيّ: من أجل أن نفهم الآية فهما دقيقا ينبغي أن تتّضح لنا كلمة يثنون بجلاء، فكلمة (يثنون) من مادّة"ثني"وهي في الأصل تعني ضمّ أقسام الشّي ء بإدناء بعضها إلى بعض، فمثلا في طيّ قطعة القماش والثّوب يقال: ثنى ثوبه، وإنّما يقال للشّخصين على سبيل المثال:"اثنان"فلأجل أن انضمّ واحد إلى جانب الآخر، ويقال للمادحين:"مثنون"كذلك، لأنّهم يعدّون الصّفات البارزة واحدة بعد الأخرى.

وهذه المادّة تعني الانحناء أيضا، لأنّ الإنسان بعمله هذا وهو الانحناء يقرّب أجزاء من جسمه بعضها إلى بعض.

وتأتي هذه المادّة بمعنى أن تجد العداوة والبغضاء والحقد طريقها إلى القلب أيضا، لأنّ الإنسان بهذا العمل يقرّب عداء الشّخص- أو أيّ شي ء آخر- إلى القلب، ومثل هذا التّعبير موجود في الأدب العربيّ؛ إذ يقال:

"أثنونى صدره على البغضاء".

ومع الأخذ بنظر الاعتبار بما ورد آنفا من معان لمادّة"ثني"فلا يبعد أن تكون كلمة"يثنون"مشيرة إلى كلّ عمل خفيّ- ظاهريّ وباطنيّ- قام به أعداء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، فمن جهة هم يضمرون العداوة والبغضاء في القلوب ويبدون المحبّة في لسان ذلق جميل، ومن جهة أخرى يقرّبون رؤوسهم بعضها إلى بعض عند التّحدّث، ويثنون الصّدور ويستغشون الثّياب، لئلّا تنكشف مؤامراتهم وأقوالهم السّيّئة الّتي يديرونها في ما بينهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت