فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 638
والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ اللّه وصف هذا المخاصم في اللّه بغير علم، أنّه من كبره إذا دعي إلى اللّه، أعرض عن داعيه، ولوى عنقه عنه، ولم يسمع ما يقال له استكبارا. (17: 121)
الزّجّاج: و (ثانى) منصوب على الحال، ومعناه التّنوين، ومعناه ثانيا عطفه.
وجاء في التّفسير: أنّ معناه لاويا عنقه، وهذا يوصف به، فالمعنى ومن النّاس من يجادل في اللّه بغير علم متكبّرا. (3: 414)
الشّريف الرّضيّ: هذه استعارة، والمراد بها- واللّه أعلم- الصّفة بالإعراض عن سماع الرّشد، وليّ العنق عن اتّباع الحقّ، لأنّ المستقبل لسماع الشّي ء الّذي لا يلائمه في الأكثر يصرف دونه بصره، ويثني عنه عنقه.
(تلخيص البيان: 237)
القشيريّ: يريد أنّه متكبّر عن قبول الحقّ، زاهد في التّحصيل، غير واضع نظره موضعه؛ إذ لو فعل ذلك لهان عليه التّخلّص من شبهته. (4: 204)
البغويّ: متبخترا لتكبّره. (5: 4)
الزّمخشريّ: وثني العطف: عبارة عن الكبر والخيلاء، كتصعير الخدّ، وليّ الجيد. (3: 6)
ابن عطيّة: (ثانى) حال من ضمير في (يجادل) ولا يجوز أن تكون من (من) لأنّها ابتداء، والابتداء إنّما عمله الرّفع لا النّصب، وإضافة (ثانى) غير معتدّ بها، لأنّها في معنى الانفصال؛ إذ تقديرها: ثانيا عطفه. وقوله:
ثانِيَ عِطْفِهِ عبارة عن المتكبّر المعرض، قاله ابن عبّاس وغيره.
وذلك أنّ صاحب الكبر يردّ وجهه عمّا يتكبّر عنه، فهو يردّ وجهه ويصعّر خدّه ويولّي صفحته ويلوي عنقه ويثني عطفه، وهذه عبارات المفسّرين. (4: 109)
القرطبيّ: ثانِيَ عِطْفِهِ نصب على الحال، ويتأوّل على معنيين:
أحدهما: روي عن ابن عبّاس أنّه قال: هو النّضر ابن الحارث لوى عنقه مرحا وتعظّما.
والمعنى الآخر: [و هو قول الفرّاء المتقدّم، إلى أن قال:]
ويقال: ثنى فلان عنّى عطفه، إذا أعرض عنك، فالمعنى أي هو معرض عن الحقّ في جداله، ومولّ عن النّظر في كلامه، وهو كقوله تعالى: وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها لقمان: 7، وقوله تعالى: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ المنافقون: 5، وقوله: أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ الإسراء: 83، وقوله: ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى القيمة: 33.
البيضاويّ: متكبّرا، وثني العطف: كناية عن التّكبّر كليّ الجيد، أو معرضا عن الحقّ استخفافا به.
الشّربينيّ: حال، أي لاوي عنقه تكبّرا عن الإيمان، كما قال تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا لقمان: 7. (2: 540)
أبو السّعود: حال أخرى من فاعل (يجادل) أي عاطفا لجانبه وطاويا كشحه، معرضا متكبّرا. فإنّ ثني العطف: كناية عن التّكبّر.