فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 643

فقال: أفاد العدد المجرّد من الصّفة.

وأراد مروان بسؤاله أنّ الألف في (كانتا) تفيد الاثنين، فلأيّ معنى فسّر ضمير المثنّى بالاثنتين ونحن نعلم أنّه لا يجوز أن يقال: فإن كانتا ثلاثا ولا أن يقال:

فإن كانتا خمسا.

وأراد الأخفش بقوله: أنّ الخبر أفاد العدد المجرّد من الصّفة، أي قد كان يجوز أن يقال: فإن كانتا صغيرتين فلهما كذا أو كبيرتين فلهما كذا أو صالحتين فلهما كذا أو طالحتين فلهما كذا. فلمّا قال: كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ أفاد الخبر أنّ فرض الثّلثين للأختين تعلّق بمجرّد كونهما اثنتين، على أيّ صفة كانتا عليه من كبر أو صغر أو صلاح أو طلاح أو غنى أو فقر. فقد تحصّل من الخبر فائدة لم تحصل من ضمير المثنّى.

ولعمري لقد أبدع مروان في استنباط سؤاله، وأحسن أبو الحسن في كشف إشكاله. (الحريريّ: 29)

عبد الجبّار: وربّما قيل في قوله تعالى: فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ ما الفائدة في (اثنتين) وقد عرف ذلك بقوله: (كانتا) ؟

وجوابنا: أنّه كان يجوز أن يقال: بعد قوله: (كانتا) صغيرتين أو صالحتين إلى غير ذلك من الصّفات، فأفاد بقوله: (اثنتين) أنّ المراد العدد، وذلك فائدة صحيحة.

أبو البركات: إنّما قال: (اثنتين) ولم يقتصر على قوله: (كانتا) لأنّها تفيد التّثنية لوجهين:

أحدهما: أنّه لو اقتصر على قوله: (كانتا) ولم يقل:

اثنتين لاحتمل أن يريد بهما الصّغيرتين أو الكبيرتين، فلمّا قال: (اثنتين) أفاد العدد مجرّدا عن الصّغر والكبر، فكأنّه قال: فإن كانتا صغيرتين أو كبيرتين.

فقام"اثنتان"مقام هذين الوصفين، وأفاد فائدتهما في رفع هذا الوهم، والاحتمال في أنّ الصّغرى بخلاف الكبرى.

فما روي عن النّبيّ عليه السّلام أنّه قال:"لا تنكح المرأة على عمّتها ولا على خالتها، لا الصّغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصّغرى"رفعا لهذا الوهم، والاحتمال من اختلاف الحكم بين الصّغرى والكبرى. (1: 280)

أبو حيّان: قالوا: الضّمير في (كانتا) ضمير"أختين"دلّ على ذلك قوله: وَلَهُ أُخْتٌ وقد تقرّر في علم العربيّة أنّ الخبر يفيد مالا يفيده الاسم. وقد منع أبو عليّ وغيره: سيّد الجارية مالكها، لأنّ الخبر أفاد ما أفاده المبتدأ، والألف في (كانتا) تفيد التّثنية، كما أفاده الخبر وهو قوله: (اثنتين) .

وأجاب الأخفش وغيره بأنّ قوله: (اثنتين) يدلّ على عدم التّقييد بالصّغر أو الكبر أو غيرهما من الأوصاف، فاستحقّ (الثّلثان) بالاثنينيّة مجرّدة عن القيود، فلهذا كان مفيدا.

وهذا الّذي قالوه ليس بشي ء، لأنّ الألف في الضّمير ل (اثنتين) يدلّ أيضا على مجرّد الاثنينيّة من غير اعتبار قيد، فصار مدلول الألف ومدلول (اثنتين) سواء، وصار المعنى فإن كانتا الأختان اثنتين، ومعلوم أنّ الأختين اثنتان. (3: 407)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت