فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 646
كما قال:"نزال"حين كان في معنى"انزلوا"، وإذا سمّيت به رفعته. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 431)
الطّبريّ: أمّا قوله: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فإنّما ترك إجراؤهنّ، لأنّهنّ معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، كما عدل عمر عن عامر وزفر عن زافر، فترك إجراؤه، وكذلك أحاد وثناء، وموحد ومثنى ومثلث ومربع، لا يجرى ذلك كلّه، للعلّة الّتي ذكرت، من العدول عن وجوهه.
وممّا يدلّ على أنّ ذلك كذلك، وأنّ الذّكر والأنثى فيه سواء، ما قيل في هذه السّورة وسورة فاطر: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1، ويراد به الجناح والجناح ذكر، وأنّه أيضا لا يضاف إلى ما يضاف إليه الثّلاثة والثّلاث، وأنّ الألف واللّام لا تدخله، فكان في ذلك دليل على أنّه اسم للعدد معرفة، ولو كان نكرة لدخله الألف واللّام، وأضيف كما يضاف الثّلاثة والأربعة. [ثمّ استشهد بشعر]
ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرّباع والمربع عن جهته، لم يسمع منها خماس ولا المخمس، ولا السّباع ولا المسبع، وكذلك ما فوق الرّباع، إلّا في بيت الكميت.
[الّذي مرّ عند أبي عبيدة، وأضاف:]
يقال: إنّه لم يسمع غير ذلك. (4: 237)
الزّجّاج: وقوله عزّ وجلّ: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ بدل من ما طابَ لَكُمْ ومعناه اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا إلّا أنّه لا ينصرف لجهتين، لا أعلم أنّ أحدا من النّحويّين ذكرهما، وهي أنّه اجتمع فيه علّتان:
أنّه معدول عن اثنين اثنين، وثلاث وثلاث، وأنّه عدل عن تأنيث.
قال أصحابنا: إنّه اجتمع فيه علّتان: أنّه عدل عن تأنيث، وأنّه نكرة، والنّكرة أصل للأسماء، بهذا كان ينبغي أن نخفّفه، لأنّ النّكرة تخفّف ولا تعدّ فرعا.
وقال غيرهم:"هو معرفة". وهذا محال، لأنّه صفة للنّكرة، قال اللّه جلّ وعزّ: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1، فهذا محال أن يكون أولي أجنحة الثّلاثة والأربعة، وإنّما معناه أولي أجنحة ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة. [ثمّ استشهد بشعر]
الجصّاص: قوله تعالى: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فإنّه إباحة للثّنتين إن شاء وللثّلاث إن شاء وللرّباع إن شاء، على أنّه مخيّر في أن يجمع في هذه الأعداد، من شاء قال: فإن خاف أن لا يعدل اقتصر من الأربع على الثّلاث، فإن خاف أن لا يعدل اقتصر من الثّلاث على الاثنين، فإن خاف أن لا يعدل بينهما اقتصر على الواحدة.
وقيل: إنّ"الواو"هاهنا بمعنى"أو"كأنّه قال: مثنى أو ثلاث أو رباع.
وقيل أيضا فيه: إنّ"الواو"على حقيقتها، ولكنّه على وجه البدل، كأنّه قال: وثلاث بدلا من مثنى، ورباع بدلا من ثلاث، لا على الجمع بين الأعداد.
ومن قال هذا قال: إنّه لو قيل: ب"أو"لجاز أن لا يكون الثّلاث لصاحب المثنى، ولا الرّباع لصاحب الثّلاث، فأفاد ذكر"الواو"إباحة الأربع لكلّ أحد ممّن دخل في الخطاب.
وأيضا فإنّ المثنى داخل في الثّلاث والثّلاث في الرّباع؛ إذ لم يثبت إنّ كلّ واحد من الأعداد مراد مع