فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 647
الأعداد الأخر على وجه الجمع، فتكون تسعا، وهذا كقوله تعالى: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فصّلت: 9، 10، والمعنى في أربعة أيّام باليومين المذكورين بديا، ثمّ قال: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ فصّلت: 12.
ولو لا أنّ ذلك كذلك لصارت الأيّام كلّها ثمانية، وقد علم أنّ ذلك ليس كذلك، لقوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ الأعراف: 54، فكذلك المثنى داخل في الثّلاث، والثّلاث داخل في الرّباع، فجميع ما أباحته الآية من العدد أربع لا زيادة عليها. (2: 54)
الشّريف الرّضيّ: [نحو ما تقدّم عن الزّجّاج وأبي عبيدة وأضاف:]
فأمّا الكلام على معنى ذلك، فإنّ محمّد بن يزيد المبرّد قيل له: هل في عدل ذلك عن اثنين وثلاثة وأربعة زيادة معنى لم تكن فيما عدل عنه؟
فأجاب بما ذكرناه، من أنّ معناه معنى التّكثير، أي اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث وأربع أربع. قال: وإنّما صار معناه على ذلك، لأنّه خطاب للجميع، فكأنّه تعالى قال: لينكح كلّ واحد منكم اثنتين إن شاء أو ثلاثا إن شاء أو أربعا، وهذا كقوله تعالى: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً النّور: 4، أي اجلدوا كلّ واحد منهم بهذه العدّة.
وفسّر المبرّد قوله تعالى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1، بأن قال: المراد بذلك أنّ الاثنين يقابلان الاثنين والثّلاثة تقابل الثّلاثة والأربعة تقابل الأربعة. [ثمّ استشهد بشعر]
قال: فهذا لا يكون أبدا لاثنين فحسب ولا لواحد فحسب، إنّما هو اثنان اثنان وواحد واحد. [إلى أن قال:]
فأمّا الاستدلال بهذه الآية على جواز نكاح التّسع، فهو مذهب لبعض علماء أهل البيت عليهم السّلام، إلّا أنّه يضعّف في نفسي من وجوه:
أحدها: أنّ (مثنى) وما بعده لا يصلح في عرف أهل اللّغة إلّا لاثنين اثنين واثنتين اثنتين على التّفريق، لا على الجمع والضّمّ، فإذا ثبت ذلك كان تقدير الكلام:
فانكحوا ما طاب لكم من النّساء مثنى، وانكحوا ثلاث في غير الحال الأولى، وانكحوا رباع في غير الحالين.
ومنها: أنّ كلامه تعالى أفصح الكلام، وأشدّه انخراطا في سلوك الفصاحة، وأبعادا في مرامي البلاغة، وليس من البلاغة أن يقول القائل- إذا أراد أن يعلمنا أنّه أعطى زيدا تسعة دراهم-: أعطيت زيدا درهمين وثلاثة وأربعة، فيفرق في مثل هذه الحال، لأنّ قوله: أعطيته تسعة دراهم، أخصر وأقصر، وهو بمذاهب البلغاء أشبه وأليق. [إلى أن قال:]
ونعود بتوفيق اللّه تعالى إلى تمام الكلام على معنى:
مثنى وثلاث ورباع. وممّا يفسد قول من قال: المراد بذلك نكاح تسع، أنّ الأمر لو كان على ما ظنّه لم يجز للواحد منّا أن ينكح اثنتين على الانفراد ولا ثلاثا ولا أربعا كذلك، ولم يكن يجوز له إلّا أن ينكح تسعا أو واحدة، لأنّ القائل إذا قال لك- وطاعته واجبة عليك-: خذ عشرة، لم يكن لك أن تأخذ تسعا ولا ما هو أقلّ من ذلك إلّا عاصيا، فكان قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ