فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 648
النِّساءِ النّساء: 3، لا معنى له، لأنّ (ما طاب) إنّما هو ما بين الواحد إلى الأربع، فإن طاب اثنتان للواحد نكحهما، وإن طاب ثلاث أو أربع نكحهنّ، وإن خاف الميل الّذي هو جور اقتصر على الواحدة أو ملك اليمين.
وهذا أوضح من أن يلتبس على ذي فهم، لأنّ الكلام لو كان على ما ظنّه المخالف، لكان جامعا بين عيّ اللّفظ وفساد المعنى.
وبيان ذلك وتلخيصه: أنّ المراد لو كان نكاح الاثنتين والثّلاث والأربع على الاجتماع لم يكن لقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً معنى، لأنّه لا يجب عند الخوف من ترك العدل في نكاح التّسع أن يترك إلى واحدة إلّا بعد واسطة في العدد، فدلّ ذلك على أنّ المراد إمّا مثنى وإمّا ثلاث وإمّا رباع، فإن خاف النّاكح ألّا يعدل في أحد هذه الأعداد اقتصر على واحدة، أو النّكاح بملك اليمين.
ولا يليق بالكلام هاهنا إلّا ما أشرنا إليه، لأنّه تعالى شرط ذلك فيما طاب للنّاكح، ثمّ ذكر الأعداد الثّلاثة، فنبّه بذلك على طريقة التّخيير.
وبعد، فإنّ العلم بأنّه لا يسوغ نكاح ما فوق الأربع في حال واحدة كالضّرورة من فحوى الآية ومن دين الرّسول صلّى اللّه عليه وآله، فلا معنى لإطالة الكلام في ذلك، وفي ما ذكرناه منه كاف بتوفيق اللّه تعالى.
(حقائق التّأويل: 428)
نحوه أبو الفتوح. (1: 818)
القيسيّ: (مثنى) في موضع نصب بدل من (ما) . ولم ينصرف لأنّه معدول عن: اثنين اثنين، دالّ على التّكرير، ولأنّه معدول عن مؤنّث، لأنّ العدد مؤنّث.
وقيل: لم ينصرف، لأنّه معدول عن لفظه وعن معناه.
وقيل: امتنع من الصّرف، لأنّه معدول، ولأنّه صفة.
وقيل: امتنع من الصّرف لأنّه معدول، ولأنّه جمع.
وقيل: امتنع لأنّه معدول، ولأنّه عدل على غير أصل العدل، لأنّ أصل العدل إنّما هو للمعارف، وهذا نكرة بعد العدل. (1: 179)
الطّوسيّ: قوله: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ بدل من (ما طاب) وموضعه النّصب، وتقديره: اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا، إلّا أنّه لا ينصرف لعلّتين، إحداهما: أنّه معدول عن اثنين اثنين وثلاث ثلاث، في قول الزّجّاج.
وقال غيره: لأنّه معدول، ولأنّه نكرة، والنّكرة أصل للأشياء.
وقال غيرهم: هو معرفة، وهذا فاسد عند البصريّين، لأنّه صفة للنّكرة في قوله: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1.
والمعنى أولي أجنحة ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة. [ثمّ نقل قول الفرّاء وقال مثل ما قاله الطّبريّ] (3: 105)
البغويّ: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ معدولات عن اثنين وثلاث وأربع، ولذلك لا يصرفن، و"الواو"بمعنى"أو"للتّخيير، كقوله تعالى: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى سبأ: 46، وقوله تعالى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1، وهذا إجماع أنّ أحدا من الأمّة لا يجوز له أن يزيد على أربع نسوة، وكانت الزّيادة من خصائص النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، لا مشاركة معه لأحد من الأمّة فيها.