فهرس الكتاب

الصفحة 4282 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 649

الزّمخشريّ: معدولة عن أعداد مكرّرة. وإنّما منعت الصّرف لما فيها من العدلين: عدلها عن صيغها، وعدلها عن تكرّرها، وهي نكرات يعرّفن بلام التّعريف، تقول: فلان ينكح المثنى والثّلاث والرّباع، ومحلّهنّ النّصب على الحال من (ما طاب) ، تقديره: فانكحوا الطّيّبات لكم معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا.

فإن قلت: الّذي أطلق للنّاكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع فما معنى التّكرير في مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ؟

قلت: الخطاب للجميع، فوجب التّكرير ليصيب كلّ ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الّذي أطلق له، كما تقول للجماعة: اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، ولو أفردت لم يكن له معنى.

فإن قلت: فلم جاء العطف ب"الواو"دون"أو"؟

قلت: كما جاء بالواو في المثال الّذي حذوته لك، ولو ذهبت تقول: اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة، علمت أنّه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلّا على أحد أنواع هذه القسمة، وليس لهم أن يجمعوا بينها، فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث، وبعضه على تربيع، وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الّذي دلّت عليه الواو.

وتحريره: أنّ"الواو"دلّت على إطلاق أن يأخذ النّاكحون من أرادوا نكاحها من النّساء على طريق الجمع، إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد، وإن شاءوا متّفقين فيها، محظورا عليهم ماوراء ذلك. (1: 496)

نحوه النّسفيّ (1: 206) ، والبيضاويّ (1: 203) ، وأبو السّعود (1: 314) ، ورشيد رضا (4: 341) .

ابن العربيّ: قد توهّم قوم من الجهّال أنّ هذه الآية تبيح للرّجل تسع نسوة، ولم يعلموا أنّ"مثنى"عند العرب عبارة عن اثنين مرّتين، و"ثلاث"عبارة عن ثلاث مرّتين، و"رباع"عبارة عن أربع مرّتين، فيخرج من ظاهره على مقتضى اللّغة إباحة ثماني عشرة امرأة، لأنّ مجموع اثنين وثلاثة وأربعة تسعة.

وعضدوا جهالتهم بأنّ النّبيّ عليه السّلام كان تحته تسع نسوة، وقد كان تحت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر من تسع، وإنّما مات عن تسع، وله في النّكاح وفي غيره خصائص ليست لأحد، بيانها في سورة الأحزاب.

ولو قال ربّنا تبارك وتعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النّساء اثنتين وثلاثا وأربعا، لما خرج من ذلك جواز نكاح التّسع، لأنّ مقصود الكلام ونظام المعنى فيه: فلكم نكاح أربع، فإن لم تعدلوا فثلاثة، فإن لم تعدلوا فاثنتين، فإن لم تعدلوا فواحدة. فنقل العاجز عن هذه الرّتب إلى منتهى قدرته، وهي الواحدة من ابتداء الحلّ، وهي الأربع، ولو كان المراد تسع نسوة لكان تقدير الكلام:

فانكحوا تسع نسوة، فإن لم تعدلوا فواحدة.

وهذا من ركيك البيان الّذي لا يليق بالقرآن، لا سيّما وقد ثبت من رواية أبي داود والدّارقطنيّ وغيرهما أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال لغيلان الثّقفيّ حين أسلم، وتحته عشر نسوة: اختر منهنّ أربعا، وفارق سائرهنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت