فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 650
ابن عطيّة: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ موضعها من الإعراب نصب على البدل من (ما طاب) ، وهي نكرات لا تنصرف، لأنّها معدولة وصفة، كذا قاله أبو عليّ.
وقال غيره: هي معدولة في اللّفظ وفي المعنى، وأيضا فإنّها معدولة وجمع، وأيضا فإنّها معدولة مؤنّثة.
قال الطّبريّ: هي معارف، لأنّها لا تدخلها الألف واللّام. وخطّأ الزّجّاج هذا القول، وهي معدولة عن اثنين، وثلاثة، وأربعة، إلّا أنّها مضمّنة تكرار العدد إلى غاية المعدود. [ثمّ استشهد بشعر] (2: 7)
نحوه أبو البركات. (1: 241)
الطّبرسيّ: قوله: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ بدل ممّا طاب وموضعه النّصب، وتقديره: اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا، إلّا أنّه لا ينصرف لعلّتين: العدل والصّفة. [ثمّ ذكر قول الزّجّاج وأضاف:]
وخطّأه أبو عليّ الفارسيّ في ذلك، وأورد عليه كلاما كثيرا يطول بذكره الكتاب، ثمّ قال: لو جاز أن يقول قائل: إنّ (مثنى) وبابه معدول عن مؤنّث لما جرى على النّساء وواحدتهنّ مؤنّثة، لجاز لآخر أن يقول: إنّ مثنى وبابه معدول عن مذكّر، لأنّه أجري صفة على (اجنحة) وواحدها مذكّر، وإنّما جرى على النّساء من حيث كان تأنيثها تأنيث الجمع، وهذا الضّرب من التّأنيث ليس بحقيقيّ وإنّما هو من أجل اللّفظ، فهو مثل النّار والدّار وما أشبه ذلك، وقد جرت هذه الأسماء على المذكّر الحقيقيّ. [ثمّ استشهد بشعر]
وقال أبو عليّ في"القصريّات": إنّ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ حال من قوله: ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ فهو كقولك: جئتك ماشيا وراكبا ومنحدرا وصاعدا، تريد أنّك جئته في كلّ حال من هذه الأحوال، ولست تريد أنّك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد. ومن قدّرها على البدل من (ما) قال: إنّما جاءت (الواو) هنا ولم تأت"أو"لأنّه على طريق البدل، كأنّه قال: و (ثلث) بدلا من (مثنى) و (رباع) بدلا من (ثلث) ولو جاء ب"أو"لكان لا يجوز لصاحب المثنى (ثلث) ولصاحب الثّلاث (رباع) . (2: 5)
الفخر الرّازيّ: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ معناه: اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا، وهو غير منصرف، وفيه وجهان:
الأوّل: أنّه اجتمع فيها أمران: العدل والوصف، أمّا العدل فلأنّ العدل عبارة عن أنّك تذكر كلمة وتريد بها كلمة أخرى، كما تقول: عمر وزفر، وتريد به عامرا وزافرا، فكذا هاهنا تريد بقولك: مثنى: ثنتين ثنتين، فكان معدولا.
وأمّا أنّه وصف، فدليله قوله تعالى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1، ولا شكّ أنّه وصف.
الوجه الثّاني: في بيان أنّ هذه الأسماء غير منصرفة أنّ فيها عدلين، لأنّها معدولة عن أصولها، كما بيّنّاه، وأيضا أنّها معدولة عن تكرّرها، فإنّك لا تريد بقولك:
مثنى ثنتين فقط بل ثنتين ثنتين، فإذا قلت: جاءني اثنان أو ثلاثة كان غرضك الإخبار عن مجي ء هذا العدد فقط.
أمّا إذا قلت: جاءني القوم مثنى، أفاد أنّ ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين، فثبت أنّه حصل في هذه الألفاظ نوعان