فهرس الكتاب

الصفحة 4284 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 651

من العدد، فوجب أن يمنع من الصّرف؛ وذلك لأنّه إذا اجتمع في الاسم سببان أوجب ذلك منع الصّرف، لأنّه يصير لأجل ذلك نائبا من جهتين، فيصير مشابها للفعل فيمتنع صرفه، وكذا إذا حصل فيه العدل من جهتين، فوجب أن يمنع صرفه، واللّه أعلم.

ذهب قوم سدّى إلى أنّه يجوز التّزوّج بأيّ عدد أريد، واحتجّوا بالقرآن والخبر.

أمّا القرآن فقد تمسّكوا بهذه الآية من ثلاثة أوجه:

الأوّل: أنّ قوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ إطلاق في جميع الأعداد بدليل أنّه لا عدد إلّا ويصحّ استثناؤه منه، وحكم الاستثناء إخراج مالولاه لكان داخلا.

والثّاني: أنّ قوله: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ لا يصلح تخصيصا لذلك العموم، لأنّ تخصيص بعض الأعداد بالذّكر لا ينفي ثبوت الحكم في الباقي، بل نقول: إنّ ذكر هذه الأعداد يدلّ على رفع الحرج والحجر مطلقا، فإنّ الإنسان إذا قال لولده: افعل ما شئت اذهب إلى السّوق وإلى المدينة وإلى البستان، كان تنصيصا في تفويض زمام الخيرة إليه مطلقا، ورفع الحجر والحرج عنه مطلقا، ولا يكون ذلك تخصيصا للإذن بتلك الأشياء المذكورة، بل كان إذنا في المذكور وغيره، فكذا هاهنا، وأيضا فذكر جميع الأعداد متعذّر، فإذا ذكر بعض الأعداد بعد قوله:

فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ كان ذلك تنبيها على حصول الإذن في جميع الأعداد.

والثّالث: أنّ (الواو) للجمع المطلق، فقوله: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يفيد حلّ هذا المجموع، وهو يفيد تسعة، بل الحقّ أنّه يفيد ثمانية عشر، لأنّ قوله: (مثنى) ليس عبارة عن اثنين فقط، بل عن اثنين اثنين، وكذا القول في البقيّة.

وأمّا الخبر فمن وجهين:

الأوّل: أنّه ثبت بالتّواتر أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم مات عن تسع، ثمّ إنّ اللّه تعالى أمرنا باتّباعه، فقال: (فاتّبعوه) ، وأقلّ مراتب الأمر الإباحة.

الثّاني: أنّ سنّة الرّجل طريقته، وكان التّزوّج بالأكثر من الأربع طريقة الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، فكان ذلك سنّة له، ثمّ إنّه عليه السّلام قال:"فمن رغب عن سنّتي فليس منّي"فظاهر هذا الحديث يقتضي توجّه اللّوم على من ترك التّزوّج بأكثر من الأربعة، فلا أقلّ من أن يثبت أصل الجواز.

واعلم أنّ معتمد الفقهاء في إثبات الحصر على أمرين:

الأوّل: الخبر، وهو ما روي أنّ غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:"أمسك أربعا وفارق باقيهنّ". وروي أنّ نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة فقال عليه السّلام:"أمسك أربعا وفارق واحدة".

واعلم أنّ هذا الطّريق ضعيف لوجهين:

الأوّل: أنّ القرآن لمّا دلّ على عدم الحصر بهذا الخبر كان ذلك نسخا للقرآن بخبر الواحد، وإنّه غير جائز.

والثّاني: وهو أنّ الخبر واقعة حال، فلعلّه عليه الصّلاة والسّلام إنّما أمره بإمساك أربع ومفارقة البواقي، لأنّ الجمع بين الأربعة وبين البواقي غير جائز: إمّا بسبب النّسب أو بسبب الرّضاع، وبالجملة فهذا الاحتمال قائم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت