فهرس الكتاب

الصفحة 4285 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 652

هذا الخبر، فلا يمكن نسخ القرآن بمثله.

الطّريق الثّاني: وهو إجماع فقهاء الأمصار على أنّه لا يجوز الزّيادة على الأربع، وهذا هو المعتمد، وفيه سؤالان:

الأوّل: أنّ الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، فكيف يقال:

الإجماع نسخ هذه الآية.

الثّاني: أنّ في الأمّة أقواما شذاذا لا يقولون بحرمة الزّيادة على الأربع، والإجماع مع مخالفة الواحد والاثنين لا ينعقد.

والجواب عن الأوّل: الإجماع يكشف عن حصول النّاسخ في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وعن الثّاني: أنّ مخالف هذا الإجماع من أهل البدعة فلا عبرة بمخالفته.

فإن قيل: فإذا كان الأمر على ما قلتم، فكان الأولى على هذا التّقدير أن يقال: مثنى أو ثلاث أو رباع، فلم جاء ب"واو"العطف دون"أو"؟

قلنا: لو جاء بكلمة"أو"لكان ذلك يقتضي أنّه لا يجوز ذلك إلّا على أحد هذه الأقسام، وأنّه لا يجوز لهم أن يجمعوا بين هذه الأقسام، بمعنى أنّ بعضهم يأتي بالتّثنية، والبعض الآخر بالتّثليث والفريق الثّالث بالتّربيع، فلمّا ذكره بحرف"الواو"أفاد ذلك أنّه يجوز لكلّ طائفة أن يختاروا قسما من هذه الأقسام. ونظيره أن يقول الرّجل للجماعة: اقتسموا هذا المال وهو ألف، درهمين درهمين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، والمراد أنّه يجوز لبعضهم أن يأخذ درهمين درهمين، ولبعض آخرين أن يأخذوا ثلاثة ثلاثة، ولطائفة ثالثة أن يأخذوا أربعة أربعة، فكذا هاهنا الفائدة في ترك"أو"وذكر"الواو"ما ذكرناه، واللّه أعلم. (9: 173 - 174)

القرطبيّ: [نحو الطّبرسيّ والفخر الرّازيّ] (5: 17)

النّيسابوريّ: قوله: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ولم يوجد في كلام الفصحاء إلّا هذه وأحاد وموحد، وجوّزوا إلى عشار ومعشر قياسا على قول الكميت: [ثمّ جاء بشعره]

فاتّفق النّحويّون على أنّ فيها عدلا محقّقا، وذلك أنّ فائدتها تقسيم أمر ذي أجزاء على عدد معيّن، ولفظ المقسوم عليه في غير العدد مكرّر على الاطّراد في كلام العرب، نحو: قرأت الكتاب جزء جزء، وجاءني القوم رجلا رجلا وجماعة وجماعة، وكان القياس في باب العدد أيضا التّكرير، عملا بالاستقراء، وإلحاقا للفرد المتنازع فيه بالأعمّ الأغلب، فلمّا وجد ثلاث مثلا غير مكرّر لفظا حكم بأنّ أصله لفظ مكرّر، وليس إلّا ثلاثة ثلاثة.

فعند سيبويه منع صرف مثل هذا للعدل والوصف الأصليّ، فإنّ هذا التّركيب لم يستعمل إلّا وصفا، بخلاف المعدول عنه.

وقيل: إنّ فيه عدلا مكرّرا من حيث اللّفظ، لأنّ أصله كان ثلاثة ثلاثة مرّتين، فعدل إلى واحد ثمّ إلى لفظ ثلاث أو مثلث.

وقيل: إنّ فيه العدل والتّعريف، إذ لا يدخله اللّام خلافا لما في"الكشّاف"، وإذا جرى على النّكرة فمحمول على البدل.

وضعّف بعدم جريانه على المعارف، ولوقوعه حالا.

فمعنى الآية: فانكحوا الطّيّبات لكم معدودات هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت