فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 653
العدد، ثنتين ثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا.
أبو حيّان: [نقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال:]
وما ذهب إليه من امتناع الصّرف لما فيها من العدلين: عدلها عن صيغتها وعدلها عن تكرّرها، لا أعلم أحدا ذهب إلى ذلك، بل المذاهب في علّة منع الصّرف المنقولة أربعة:
أحدها: ما نقلناه عن سيبويه.
والثّاني: ما نقلناه عن الفرّاء.
والثّالث: ما نقل عن الزّجّاج، وهو لأنّها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، وأنّه عدل عن التّأنيث.
والرّابع: ما نقله أبو الحسن عن بعض النّحويّين: أنّ العلّة المانعة من الصّرف هي تكرار العدل فيه، لأنّه عدل عن لفظ اثنين وعدل عن معناه؛ وذلك أنّه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة، تقول: جاءني اثنان وثلاثة، ولا يجوز جاءني مثنى وثلاث، حتّى يتقدّم قبله جمع، لأنّ هذا الباب جعل بيانا لترتيب الفعل. فإذا قال: جاءني القوم مثنى، أفاد أنّ ترتيب مجيئهم وقع اثنين اثنين، فأمّا الأعداد غير المعدولة فإنّما الغرض منها الإخبار عن مقدار المعدود دون غيره. فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى، فلذلك جاز أن تقوم العلّة مقام العلّتين، لإيجابهما حكمين مختلفين. انتهى ما قرّر به هذا المذهب.
وقد ردّ النّاس على الزّجّاج قوله:"إنّه عدل عن التّأنيث"بما يوقف عليه في كتب النّحو، والزّمخشريّ لم يسلك شيئا من هذه العلل المنقولة، فإن كان تقدّمه سلف ممّن قال ذلك، فيكون قد تبعه وإلّا فيكون ممّا انفرد بمقالته.
وأمّا قوله [الزّمخشريّ] :"يعرّفن بلام التّعريف، يقال: فلان ينكح المثنى والثّلاث والرّباع"فهو معترض من وجهين: أحدهما: زعمه أنّها تعرّف بلام التّعريف، وهذا لم يذهب إليه أحد بل لم يستعمل في لسان العرب إلّا نكرات، والثّاني أنّه مثّل بها، وقد وليت العوامل في قوله: فلان ينكح المثنى، ولا يلي العوامل إنّما يتقدّمها ما يلي العوامل، ولا تقع إلّا خبرا كما جاء: صلاة اللّيل مثنى، أو حالا نحو ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى، أو صفة نحو أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1، وقوله:
* ذئاب يبغي النّاس مثنى وموحدا*
وقد تجي ء مضافة قليلا نحو قول الآخر:
* بمثنى الزّقاق المترعات وبالجزر*
وقد ذكر بعضهم أنّها تلي العوامل على قلّة. [ثمّ استشهد بشعر]
ومن أحكام هذا المعدول أنّه لا يؤنّث، فلا تقول:
مثناة ولا ثلاثة ولا رباعة بل يجري بغير تاء على المذكّر والمؤنّث. (3: 151)
الفاضل المقداد: أكثر الفقهاء والمفسّرين على أنّ (الواو) هنا ليست على حالها، وإلّا لزم الجمع بين تسع نسوة، لكون (الواو) للجمع. ومن النّاس من جعل (الواو) بحاله، وجوّز الجمع بين التّسع.