فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 654
وكلّ ذلك جهل وخبط، فإنّ الجمع في الحكم لا يستلزم الجمع في الزّمان، لأنّك تقول: رأيت زيدا اليوم، وعمرا أمس، ولو قال بلفظ"أو"لتوهّم أنّه لا يجوز لمن يقدر على عدد منها أن ينتقل إلى عدد آخر.
وليس كذلك لأنّ من زاد تمكّنه، فله أن يزيد ما لم يتجاوز الأربع، ومن نقص تمكّنه فله أن ينقص بلا حرج، لكون (الواو) للجمع بخلاف"أو"فافهم ذلك. فيجوز للرّجل أن ينكح الأعداد المذكورة في أزمنة متعاقبة.
الحصر في"الأربع"وعدم جواز الزّائد في النّكاح الدّائم إجماعيّ، ولقول الصّادق عليه السّلام:"لا يحلّ لماء الرّجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر". ولمّا أسلم غيلان وعنده عشر نسوة قال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:
"أمسك أربعا وفارق سائرهنّ"أى باقيهنّ، ونقل عن"القاسميّة"من الزّيديّة: جواز التّسع لمكان (الواو) كما قلنا، بل يلزمهم جواز ثمانية عشر، لأنّ قوله: (مثنى) معناه ثنتين ثنتين، وكذا البواقي، كذا نقل عنهم ولكنّهم ينكرونه. [إلى أن قال:]
أجمع المسلمون على أنّ"ملك اليمين"لا ينحصر في عدد، وعموم لفظ الآية يؤيّده، فإنّ (ما) من ألفاظ العموم، وكذا الحديث المتقدّم عن الصّادق عليه السّلام لتقييده بالحرائر، ولا يرد عليه منع جواز الزّائد في المتعة، لدخولها في الأزواج، وإلّا لما كانت مباحة، والأزواج لا يجوز فيها تعدّي النّصاب، فلا يجوز في المتعة، لأنّا نقول: إنّه محمول على الدّائم لأغلبيّته.
(2: 141 و143)
الآلوسيّ: [نحو أبي حيّان وأضاف:]
وزاد"السّفاقسيّ"في علّة المنع خامسا: وهو العدل من غير جهة العدل، لأنّ باب العدل أن يكون في المعارف وهذا عدل في النّكرات، وسادسا: وهو العدل والجمع، لأنّه يقتضي التّكرار، فصار في معنى الجمع.
وقال: زاد هذين ابن الصّائغ في"شرح الجمل"، وجاء آحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع، ولم يسمع فيما زاد على ذلك، كما قال أبو عبيدة، إلّا في قول الكميت. [ثمّ جاء بشعره]
ومن النّاس من جوّز خماس ومخمس إلى آخر العقد قياسا، وليس بشي ء، واختير التّكرار، والعطف ب"الواو"لتفهّم الآية أنّ لكلّ واحد من المخاطبين أن يختار من هذه الأعداد المذكورة أيّ عدد شاء؛ إذ هو المقصود، لا أنّ بعضها لبعض منهم والبعض الآخر لآخر، ولو أفردت الأعداد لفهم من ذلك تجويز الجمع بين تلك الأعداد دون التّوزيع، ولو ذكرت بكلمة"أو"لفات تجويز الاختلاف في العدد بأن ينكح واحد اثنتين، وآخر ثلاثا أو أربعا، وما قيل إنّه لا يلتفت إليه الذّهن- لأنّه لم يذهب إليه أحد- لا يلتفت إليه، لأنّ الكلام في الظّاهر الّذي هو نكتة العدول.
وادّعى بعض المحقّقين أنّه لو أتى من الأعداد بما لا يدلّ على التّكرار لم يصحّ جعله حالا، معلّلا ذلك بأنّ جميع الطّيّبات ليس حالها أنّها اثنان، ولا حالها أنّها ثلاثة، وكذا لو قيل: اقتسموا هذا المال الّذي هو ألف درهم درهما واثنين وثلاثة وأربعة، لم يصحّ جعل العدد حالا من المال الّذي هو ألف درهم، لأنّ حال الألف ليس ذلك، بخلاف ما إذا كرّر، فإنّ المقصود حينئذ