فهرس الكتاب

الصفحة 4288 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 655

التّفصيل في حكم الانقسام، كأنّه قيل: فانكحوا الطّيّبات لكم مفصّلة ومقسّمة إلى ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا، واقتسموا هذا المال الّذي هو ألف درهم مفصّلا ومقسّما إلى درهم درهم، واثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة.

وبهذا يظهر فساد ما قيل: من أنّه لا فرق بين اثنين ومثنى في"صحّة الحالية"لأنّ انفهام الانقسام ظاهر من الثّاني دون الأوّل كما لا يخفى، وأنّه إنّما أتى ب (الواو) دون"أو"ليفيد الكلام أن تكون الأقسام على هذه الأنواع غير متجاوز إيّاها إلى ما فوقها، لا أن تكون على أحد هذه الأنواع غير مجموع بين اثنين منها، وذلك بناء على أنّ"الحال"بيان لكيفيّة الفعل، والقيد في الكلام نفي لما يقابله، و (الواو) ليست لأحد الأمرين أو الأمور ك"أو"وبهذا يندفع ما ذهب إليه البعض من جواز التّسع، تمسّكا بأنّ (الواو) للجمع، فيجوز الثّنتان والثّلاث والأربع وهي تسع.

وذلك لأنّ من نكح الخمس أو مافوقها لم يحافظ على القيد، أعني كيفيّة النّكاح، وهي كونه على هذا التّقدير والتّفصيل، بل جاوزه إلى ما فوقه. ولعلّ هذا مراد"القطب"بقوله: إنّه تعالى لمّا ختم الأعداد على الأربعة لم يكن لهم الزّيادة عليها، وإلّا لكان نكاحهم خمسا خمسا.

فقول بعضهم: اللّزوم ممنوع؛ لعدم دلالة الكلام على الحصر، فإنّ الإنسان إذا قال لولده: افعل ما شئت، اذهب إلى السّوق وإلى المدرسة وإلى البستان، كان هذا تنصيصا في تفويض زمام الاختيار إليه مطلقا، ورفع الحجر عنه، ولا يكون ذلك تخصيصا للإذن بتلك الأشياء المذكورة بل كان إذنا في المذكور وغيره، فكذا هنا.

وأيضا ذكر جميع الأعداد متعذّر- فإذا ذكر بعض الأعداد بعد فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ كان ذلك تنبيها على حصول الإذن في جميع الأعداد- كلام ليس في محلّه، وفرق ظاهر بين ما نحن فيه، والمثال الحادث. [ثمّ نقل قول الفخر الرّازيّ وقال:]

وأمّا الاحتجاج ب"الخبر"فليس بشي ء أيضا، لأنّ الإجماع وقد وقع على أنّ الزّيادة على"الأربع"من خصوصيّاته صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم، ونحن مأمورون باتّباعه والرّغبة في سنّته عليه الصّلاة والسّلام في غير ما علم أنّه من الخصوصيّات، أمّا فيما علم أنّه منها، فلا، وأمّا الأمران اللّذان اعتمد عليهما الفقهاء في هذا المقام ففي غاية الإحكام.

والوجه الأوّل في تضعيف الأمر الأوّل منهما يردّ عليه أنّ قول الإمام فيه:"إنّ القرآن لما دلّ على عدم الحصر ... إلخ"ممنوع، كيف وقد تقدّم ما يفهم منه دلالته على الحصر؟ وبتقدير عدم دلالته على الحصر لا يدلّ على عدم الحصر، بل غاية الأمر أنّه يحتمل الأمرين الحصر وعدمه، فيكون حينئذ مجملا، وبيان المجمل بخبر الواحد جائز، كما بيّن في الأصول.

وما ذكر في الوجه الثّاني من وجهي التّضعيف- بأنّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لعلّه إنّما أمر بإمساك أربع ومفارقة البواقي، لأنّ الجمع غير جائز إمّا بسبب النّسب أو بسبب الرّضاع- ممّا لا يكاد يقبل مع تنكير أربعا وثبوت"اختر منهنّ أربعا"كما في بعض الرّوايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت