فهرس الكتاب

الصفحة 4289 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 656

الصّحيحة في حديث غيلان، وكذا في الحديث الّذي أخرجه ابن أبي شيبة. والنّحّاس عن قيس بن الحرث الأسديّ أنّه قال: أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة فأخبرت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال:"اختر منهنّ أربعا وخلّ سائرهنّ"ففعلت، فإنّ ذلك يدلّ دلالة لا مرية فيها أنّ المقصود إبقاء أيّ أربع، لا أربع معيّنات، فالاحتمال الّذي ذكره الإمام قاعد لا قائم، ولو اعتبر مثله- قادحا في الدّليل- لم يبق دليل على وجه الأرض.

نعم الحديث مشكل على ما ذهب إليه الإمام الأعظم، على ما نقل ابن هبيرة: فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، من أنّه إن كان العقد وقع عليهنّ في حالة واحدة فهو باطل، وإن كان في عقود صحّ النّكاح في الأربع الأوائل، فإنّه حينئذ لا اختيار، وخالفه في ذلك الأئمّة الثّلاثة، وهو بحث آخر لسنا بصدده.

وأقوى الأمرين المعتمد عليهما في الحصر: الإجماع، فإنّه قد وقع وانقضى عصر المجمعين قبل ظهور المخالف، ولا يشترط في الإجماع اتّفاق كلّ الأمّة من لدن بعثته عليه الصّلاة والسّلام إلى قيام السّاعة، كما يوهمه كلام الإمام الغزّاليّ، وإلّا لا يوجد إجماع أصلا. وبهذا يستغنى عمّا ذكره الإمام الرّازيّ- وهو أحد المذاهب في المسألة- من أنّ مخالف هذا الإجماع من أهل البدعة فلا اعتبار بمخالفته.

فالحقّ الّذي لا محيص عنه أنّه يحرم الزّيادة على الأربع، وبه قال الإماميّة، ورووا عن الصّادق رضي اللّه تعالى عنه:"لا يحلّ لماء الرّجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام"وشاع عنهم خلاف ذلك، ولعلّه قول شاذّ عندهم. (4: 190)

القاسميّ: [نحو الزّمخشريّ والفخر الرّازيّ وأضاف:]

وقال الإمام الشّوكانيّ رحمه اللّه تعالى في"وبل الغمام": الّذي نقله إلينا أئمّة اللّغة والإعراب وصار كالمجمع عليه عندهم، أنّ العدل في الأعداد يفيد أنّ المعدود لمّا كان متكثّرا يحتاج استيفاؤه إلى أعداد كثيرة، كانت صيغة العدل المفردة في قوّة تلك الأعداد.

فإن كان مجي ء القوم مثلا اثنين اثنين، أو ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة، وكانوا ألوفا مؤلّفة، فقلت: جاءني القوم مثنى، أفادت هذه الصّيغة أنّهم جاءوا اثنين اثنين، حتّى تكاملوا. فإن قلت: مثنى وثلاث ورباع، أفاد ذلك أنّ القوم جاءوك تارة اثنين اثنين، وتارة ثلاثة ثلاثة، وتارة أربعة أربعة. فهذه الصّيغ بيّنت مقدار عدد دفعات المجي ء لا مقدار عدد جميع القوم، فإنّه لا يستفاد منها أصلا، بل غاية ما يستفاد منها أنّ عددهم متكثّر تكثّرا تشقّ الإحاطة به.

ومثل هذا إذا قلت: نكحت النّساء مثنى، فإنّ معناه نكحتهنّ اثنتين اثنتين، وليس فيه دليل على أنّ كلّ دفعة من هذه الدّفعات لم يدخل في نكاحه إلّا بعد خروج الأولى، كما أنّه لا دليل في قولك: جاءني القوم مثنى، أنّه لم يصل الاثنان الآخران إليك إلّا وقد فارقك الاثنان الأوّلان.

إذا تقرّر هذا فقوله تعالى: مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يستفاد منه جواز نكاح النّساء اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا، والمراد جواز تزوّج كلّ دفعة من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت