فهرس الكتاب

الصفحة 4291 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 658

هي أن تقوموا للّه اثنين اثنين وفرادى فرادى.

(مثنى) يقول: يقوم الرّجل منكم مع آخر، فيتصادقان على المناظرة، هل علمتم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم جنونا قطّ؟ ثمّ ينفرد كلّ واحد منكم، فيتفكّر ويعتبر فردا هل كان ذلك به؟ فتعلموا حينئذ أنّه نذير لكم. (22: 104)

الزّجّاج: أي أعظكم بطاعة اللّه، لأن تقوموا للّه منفردين ومجتمعين. (4: 257)

الماورديّ: في قوله: مَثْنى وَفُرادى ثلاثة أوجه:

أحدها: [قول السّدّيّ المتقدّم]

الثّاني: منفردا برأيه ومشاورا لغيره، وهذا قول مأثور.

الثّالث: [قول ابن قتيبة المتقدّم]

ويحتمل رابعا: أنّ المثنى: عمل النّهار، والفرادى:

عمل اللّيل، لأنّه في النّهار معان وفي اللّيل وحيد.

الطّوسيّ: معناه: أن تقوموا اثنين اثنين، وواحدا واحدا ليذاكر أحدهما صاحبه، فيستعين برأيه على هذا الأمر، ثمّ يجول بفكرته حتّى يكرّره حتّى يتبيّن له الحقّ من الباطل.

وبني (مثنى) وإن لم يكن صفة، لأنّه ممّا يصلح أن يوحّد، كما قال تعالى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فاطر: 1، وهو هاهنا في موضع حال. (8: 405)

الميبديّ: (مثنى) يعني اثنين اثنين متناظرين، و (فرادى) يعني واحدا واحدا متفكّرين. (8: 150)

ابن عطيّة: قدّم"المثنى"لأنّ الحقائق من متعاضدين في النّظر أجدى من فكرة واحدة، فإذا انقدح الحقّ بين الاثنين فكّر كلّ واحد منهما بعد ذلك، فيزيد بصيرة. (4: 425)

الفخر الرّازيّ: مَثْنى وَفُرادى إشارة إلى جميع الأحوال، فإنّ الإنسان إمّا أن يكون مع غيره، أو يكون وحده، فإذا كان مع غيره دخل في قوله: (مثنى) ، وإذا كان وحده دخل في قوله: (فرادى) فكأنّه يقول: تقوموا للّه مجتمعين ومنفردين، لا تمنعكم الجمعيّة من ذكر اللّه، ولا يحوجكم الانفراد إلى معين يعينكم على ذكر اللّه.

نحوه النّيسابوريّ. (22: 60)

القرطبيّ: [نقل قول الماورديّ ثمّ قال:]

وقيل: إنّما قال: مَثْنى وَفُرادى لأنّ الذّهن حجّة اللّه على العباد وهو العقل، فأوفرهم عقلا أوفرهم حظّا من اللّه، فإذا كانوا (فرادى) كانت فكرة واحدة، وإذا كانوا (مثنى) تقابل الذّهنان فتراءى من العلم لهما ما أضعف على الانفراد، واللّه أعلم. (14: 311)

أبو حيّان: إنّما قال: مَثْنى وَفُرادى لأنّ الجماعة يكون مع اجتماعهم تشويش الخاطر والمنع من التّفكّر وتخليط الكلام والتّعصّب للمذاهب وقلّة الإنصاف، كما هو مشاهد في الدّروس الّتي يجتمع فيها الجماعة، فلا يوقف فيها على تحقيق. وأمّا الاثنان إذا نظرا نظر إنصاف، وعرض كلّ واحد منهما على صاحبه ما ظهر له، فلا يكاد الحقّ أن يعدوهما. وأمّا الواحد إذا كان جيّد الفكر صحيح النّظر عاريا عن التّعصّب طالبا للحقّ، فبعيد أن يعدوه. وانتصب مَثْنى وَفُرادى على الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت