فهرس الكتاب

الصفحة 4292 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 659

[و أدام مثل ابن عطيّة] (7: 290)

الشّربينيّ: أي اثنين اثنين. قال البقاعيّ: وقدّمه إشارة إلى أنّ أغلب النّاس ناقص العقل. (3: 306)

أبو السّعود: أي متفرّقين اثنين اثنين وواحدا واحدا، فإنّ الازدحام يشوّش الأفهام، ويخلط الأفكار بالأوهام. وفي تقديم (مثنى) إيذان بأنّه أوثق وأقرب إلى الاطمئنان. (5: 266)

نحوه الآلوسيّ (22: 154) ، والمراغيّ (22: 96) .

البروسويّ: [نحو أبي حيّان وأضاف:]

وفي"الفتوحات المكّيّة"قدّس اللّه سرّ صاحبها (الواحدة) أن يقوم الواعظ من أجل اللّه إمّا غيرة وإمّا تعظيما، وقوله: (مثنى) أي باللّه ورسوله، فإنّه من أطاع الرّسول فقد أطاع اللّه، فيقوم صاحب هذا المقام بكتاب اللّه وسنّة رسوله، لاعن هوى نفس ولا تعظيم كونيّ ولا غيرة نفسيّة. وقوله: (و فرادى) أي باللّه خاصّة، أو برسوله خاصّة. (7: 307)

القاسميّ: أي قياما خالصا للّه بلا محاباة ولا مراءاة، اثنين اثنين وواحدا واحدا. (14: 4965)

الطّباطبائيّ: مَثْنى وَفُرادى أي اثنين اثنين وواحدا واحدا، كناية عن التّفرّق وتجنّب التّجمّع والغوغاء، فإنّ الغوغاء لا شعور لها ولا فكر، وكثيرا ما تميت الحقّ وتحيي الباطل. (16: 388)

نحوه مكارم الشّيرازيّ. (13: 439)

فضل اللّه: لماذا حاولت الآية الكريمة أن تفرّقهم مَثْنى وَفُرادى وتفصلهم عن الجوّ المحموم؟ فيجيب بعض الكتّاب المعاصرين أن يرجعه إلى فكرة"العقل الجمعيّ"الّذي بيّنه، ووصفه الفيلسوف الاجتماعيّ"جوستاف لوبون"حيث قال:"إنّه مهما كانت منزلة الأفراد الّذين يكوّنون مجتمعا من المجتمعات، ومهما بلغوا من تشابه بعضهم لبعض، ومهما اختلفوا من حيث الميول ومقدار الذّكاء والمهنة ونظام الحياة، فإنّ اجتماعهم معا يمنحهم عقلا جمعيّا، يجعلهم يفكّرون ويشعرون ويعملون بطريقة مخالفة لطريقة تفكيرهم وشعورهم وعملهم، لو كان بعضهم بمعزل عن بعض".

وإنّ هناك عوامل ثلاثة أساسيّة، تعمل على ظهور هذه الرّوح الجمعيّة، أو العقل الجمعيّ، هي:

أوّلا: ما يسمّى بالشّعور بعدم المسؤوليّة، فالفرد في الحشد يلقي المسؤوليّة على الجمع نفسه، ويتحرّر- عادة- من التّعبير عن ميوله ورغباته وغرائزه، فهو يختفي وراء الجمع ويطلق العنان لما يكنّه في نفسه من الرّغبات.

والجمع بكثرة عدده مشجّع للأفراد على التّعبير عن إحساساتهم في حماسة، ويولّد عندهم قوّة تدفعهم في اتّجاه معيّن.

ثانيا: ما يسمّى بالعدوى النّفسيّة، ويقصد بهذه العدوى تلك الظّاهرة النّفسيّة الّتي تسري من فرد إلى فرد، فتجعلهم يردّدون الشّي ء نفسه، وبشكل آليّ.

ولهذا هو يصفها بأنّها عامل من عوامل"التّحذير الاجتماعيّ"، به ينسى الفرد نفسه في سبيل غاية جمعيّة يعمل ويتحرّك لتحقيقها. فالمعتقدات سياسيّة كانت أو دينيّة تسري بين الجماعات بالعدوى على الخصوص، وعلى نسبة أفراد الجماعة يكون تأثير العدوى شديدا، ولا يلبث المعتقد الضّعيف أن يصبح قويّا بعد أن يكتسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت