فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 662
سمّى اللّه عزّ وجلّ القرآن كلّه مثاني في قوله تعالى: نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ الزّمر: 23، وسمّى فاتحة الكتاب مثاني في قوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي، وسمّى القرآن مثاني لأنّ الأنباء والقصص ثنّيت فيه. (الأزهريّ 15: 138)
شمر: إنّ المثاني ستّ وعشرون سورة، وهي:
سورة الحجّ، والقصص، والنّمل، والنّور، والأنفال، ومريم، والعنكبوت، ويس، والفرقان، والحجر، والرّعد، وسبأ، والملائكة، وإبراهيم، وص، ومحمّد، ولقمان، والغرف، والمؤمن، والزّخرف، والسّجدة، والأحقاف، والجاثية، والدّخان. (الأزهريّ 15: 138)
أبو الهيثم: المثاني من سور القرآن، كلّ سورة دون الطّول ودون المئين، وفوق المفصّل. (الأزهريّ 15: 139)
الطّبريّ: [بعد نقل أقوال المفسّرين قال:]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب، قول من قال: عني بالسّبع المثاني: السّبع اللّواتي هنّ آيات أمّ الكتاب، لصحّة الخبر بذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. [ثمّ ذكر الرّوايات المتقدّمة بعضها، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله] وأضاف:
فإذا كان الصّحيح من التّأويل في ذلك ما قلنا، للّذي به استشهدنا، فالواجب أن تكون (المثانى) مرادا بها القرآن كلّه، فيكون معنى الكلام: ولقد آتيناك سبع آيات، ممّا يثني بعض آيه بعضا، وإذا كان ذلك كذلك كانت المثاني: جمع مثناة، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك، لأنّ بعضها يثني بعضا، وبعضها يتلو بعضا، بفصول تفصل بينها، فيعرف انقضاء الآية وابتداء الّتي تليها، كما وصفها به تعالى ذكره، فقال: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ ... الزّمر: 23.
وقد يجوز أن يكون معناها، كما قال ابن عبّاس والضّحّاك ومن قال ذلك: أنّ القرآن إنّما قيل له: مثاني، لأنّ القصص والأخبار كرّرت فيه مرّة بعد أخرى.
الزّجّاج: [نقل الأقوال المتقدّمة ثمّ قال:]
ويجوز- واللّه أعلم- أن يكون من المثاني، أي ممّا أثني به على اللّه، لأنّ فيها حمد اللّه، وتوحيده، وذكر ملائكته، وملكه يوم الدّين.
وروي في التّفسير أنّه ما أعطيت أمّة كما أعطيت أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من سورة الحمد. فأمّا دخول (من) فهي هاهنا تكون على ضربين: تكون للتّبعيض من القرآن، أي ولقد آتيناك سبع آيات من جملة الآيات الّتي يثنى بها على اللّه عزّ وجلّ، وآتيناك القرآن العظيم. ويجوز أن يكون"السّبع"هي المثاني وتكون (من) الصّفة، كما قال عزّ وجلّ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ الحجّ: 30، المعنى اجتنبوا الأوثان، لا أنّ بعضها رجس.
ويجوز أن يكون المعنى سبعا مثاني على هذا القياس، ويدلّ على القول الأوّل قوله عزّ وجلّ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ الزّمر: 23.
وقيل: سبعا من المثاني: السّبع الطّوال، من البقرة إلى الأعراف ستّ، واختلفوا في السّابعة، فقال بعضهم:
سورة يونس، وقيل: الأنفال وبراءة. وإنّما سمّيت مثاني لذكر الأقاصيص فيها مثناة. (3: 185)
الماورديّ: فيه خمسة أقاويل:
أحدها: [قول الرّبيع والحسن وأبي العالية المتقدّم]