فهرس الكتاب

الصفحة 4297 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 664

(من) في قوله يكون للتّبعيض، ومن قال: إنّها الحمد كان (من) للتّبيين. [ثمّ استشهد بشعر] (3: 345)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ قوله: آتَيْناكَ سَبْعًا يحتمل أن يكون سبعا من الآيات، وأن يكون سبعا من السّور، وأن يكون سبعا من الفوائد. وليس في اللّفظ ما يدلّ على التّعيين.

وأمّا المثاني: فهو صيغة جمع، واحده: مثناة، والمثناة:

كلّ شي ء يثنّى، أي يجعل اثنين، من قولك: ثنيت الشّي ء، إذا عطفته أو ضممت إليه آخر، ومنه يقال لركبتي الدّابّة ومرفقيها: مثاني، لأنّها تثني بالفخذ والعضد، ومثاني الوادي: معاطفه.

إذا عرفت هذا فنقول: سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي مفهومه سبعة أشياء من جنس الأشياء الّتي تثنّى.

ولا شكّ أنّ هذا القدر مجمل ولا سبيل إلى تعيينه إلّا بدليل منفصل. [ثمّ ذكر الأقوال المتقدّمة من المفسّرين وقال:]

واعلم أنّا إذا حملنا قوله: سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي على سورة الفاتحة فهاهنا أحكام:

الحكم الأوّل: نقل القاضي عن أبي بكر الأصمّ أنّه قال: كان ابن مسعود لا يكتب في مصحفه"فاتحة الكتاب"رأى أنّها ليست من القرآن.

وأقول: لعلّ حجّته فيه أنّ"السّبع المثاني"لمّا ثبت أنّه هو الفاتحة، ثمّ إنّه تعالى عطف السّبع المثاني على القرآن، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه، وجب أن يكون السّبع المثاني غير القرآن، إلّا أنّ هذا يشكل بقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ الأحزاب: 7، وكذلك قوله: وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ البقرة: 98.

وللخصم أن يجيب: بأنّه لا يبعد أن يذكر الكلّ، ثمّ يعطف عليه ذكر بعض أجزائه وأقسامه، لكونه أشرف الأقسام. أمّا إذا ذكر شي ء ثمّ عطف عليه شي ء آخر كان المذكور أوّلا مغايرا للمذكور ثانيا. وهاهنا ذكر السّبع المثاني. ثمّ عطف عليه القرآن العظيم، فوجب حصول المغايرة.

والجواب الصّحيح: أنّ بعض الشّي ء مغاير لمجموعه، فلم لا يكفي هذا القدر من المغايرة في حسن العطف، واللّه أعلم.

الحكم الثّاني: أنّه لمّا كان المراد بقوله: سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي هو الفاتحة، دلّ على أنّ هذه السّورة أفضل سور القرآن من وجهين: أحدهما: أنّ إفرادها بالذّكر مع كونها جزء من أجزاء القرآن، لا بدّ وأن يكون لاختصاصها بمزيد الشّرف والفضيلة. والثّاني: أنّه تعالى لمّا أنزلها مرّتين دلّ ذلك على زيادة فضلها وشرفها.

وإذا ثبت هذا فنقول: لمّا رأينا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واظب على قراءتها في جميع الصّلوات طول عمره، وما أقام سورة أخرى مقامها في شي ء من الصّلوات، دلّ ذلك على أنّه يجب على المكلّف أن يقرأها في صلاته وأن لا يقيم سائر آيات القرآن مقامها، وأن يحترز عن هذا الإبدال، فإنّ فيه خطرا عظيما، واللّه أعلم.

القول الثّاني: في تفسير قوله: سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي إنّها"السّبع الطّوال"وهذا قول ابن عمر وسعيد بن جبير في بعض الرّوايات ومجاهد، وهي: البقرة، وآل عمران، والنّساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت