فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 665
والتّوبة معا. قالوا: وسمّيت هذه السّور مثاني، لأنّ الفرائض والحدود والأمثال والعبر ثنّيت فيها، وأنكر الرّبيع هذا القول. وقال: هذه الآية مكّيّة، وأكثر هذه السّور السّبعة مدنيّة. وما نزل شي ء منها في مكّة، فكيف يمكن حمل هذه الآية عليها؟
وأجاب قوم عن هذا الإشكال: بأنّ اللّه تعالى أنزل القرآن كلّه إلى السّماء الدّنيا. ثمّ أنزله على نبيّه منها نجوما، فلمّا أنزله إلى السّماء الدّنيا، وحكم بإنزاله عليه، فهو من جملة ما آتاه، وإن لم ينزل عليه بعد.
ولقائل أن يقول: إنّه تعالى قال: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وهذا الكلام إنّما يصدق إذا وصل ذلك الشّي ء إلى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. فأمّا الّذي أنزله إلى السّماء الدّنيا وهو لم يصل بعد إلى محمّد عليه السّلام، فهذا الكلام لا يصدق فيه. وأمّا قوله: بأنّه لمّا حكم اللّه تعالى بإنزاله على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كان ذلك جاريا مجرى ما نزل عليه، فهذا أيضا ضعيف، لأنّ إقامة ما لم ينزل عليه مقام النّازل عليه، مخالف للظّاهر.
والقول الثّالث: في تفسير"السّبع المثاني"أنّها هي السّور الّتي هي دون الطّوال والمئين، وفوق المفصّل.
واختار هذا القول قوم واحتجّوا عليه بما روى ثوبان: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: إنّ اللّه أعطاني السّبع الطّوال مكان التّوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني المثاني مكان الزّبور، وفضّلني ربّي بالمفصّل.
قال الواحديّ: والقول في تسمية هذه السّور مثاني كالقول في تسمية الطّوال مثاني.
وأقول: إن صحّ هذا التّفسير عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا غبار عليه، وإن لم يصحّ فهذا القول مشكل، لأنّا بيّنّا أنّ المسّمى ب"السّبع المثاني"يجب أن يكون أفضل من سائر السّور، وأجمعوا على أنّ هذه السّور الّتي سمّوها بالمثاني ليست أفضل من غيرها، فيمتنع حمل السّبع المثاني على تلك السّور.
والقول الرّابع: أنّ"السّبع المثاني"هو القرآن كلّه، وهو منقول عن ابن عبّاس في بعض الرّوايات، وقول طاووس، قالوا: ودليل هذا القول قوله تعالى: كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ فوصف كلّ القرآن بكونه مثاني. ثمّ اختلف القائلون بهذا القول في أنّه ما المراد بالسّبع، وما المراد بالمثاني؟
أمّا السّبع فذكر فيها وجوها: أحدها: أنّ القرآن سبعة أسباع. وثانيها: أنّ القرآن مشتمل على سبعة أنواع من العلوم: التّوحيد، والنّبوّة، والمعاد، والقضاء، والقدر، وأحوال العالم، والقصص، والتّكاليف. وثالثها:
أنّه مشتمل على الأمر والنّهي، والخبر والاستخبار، والنّداء والقسم، والأمثال.
وأمّا وصف كلّ القرآن بالمثاني، فلأنّه كرّر فيه دلائل التّوحيد والنّبوّة والتّكاليف. وهذا القول ضعيف أيضا، لأنّه لو كان المراد بالسّبع المثاني القرآن، لكان قوله وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ عطفا للشّي ء على نفسه، وذلك غير جائز.
وأجيب عنه بأنّه إنّما حسن إدخال حرف العطف فيه لاختلاف اللّفظين. [ثمّ استشهد بشعر وقال: إنّهم أجمعوا على أنّ الأصل خلافه]
والقول الخامس: يجوز أن يكون المراد بالسّبع: