فهرس الكتاب

الصفحة 4299 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 666

الفاتحة، لأنّها سبع آيات، ويكون المراد بالمثاني: كلّ القرآن، ويكون التّقدير: ولقد آتيناك سبع آيات هي الفاتحة، وهي من جملة المثاني الّذي هو القرآن. وهذا القول عين الأوّل، والتّفاوت ليس إلّا بقليل، واللّه أعلم.

نحوه أبو حيّان (5: 465) ، والآلوسيّ (14: 78)

القرطبيّ: اختلف العلماء في السّبع المثاني، فقيل:

الفاتحة. [ثمّ ذكر أقوال المفسّرين وأضاف:]

والصّحيح الأوّل، لأنّه نصّ. وقد قدّمنا في"الفاتحة"أنّه ليس في تسميتها بالمثاني ما يمنع من تسمية غيرها بذلك، إلّا أنّه إذا ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وثبت عنه نصّ في شي ء لا يحتمل التّأويل، كان الوثوق عنده.

البيضاويّ: (سبعا) : سبع آيات وهي الفاتحة، وقيل: سبع سور وهي الطّوال وسابعتها الأنفال والتّوبة، فإنّهما في حكم سورة، ولذلك لم يفصل بينهما بالتّسمية.

وقيل: التّوبة، وقيل: يونس أو الحواميم السّبع، وقيل:

سبع صحائف وهي الأسباع.

(من المثانى) بيان للسّبع، والمثاني من التّثنية أو الثّناء، فإنّ كلّ ذلك مثنى تكرّر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز، أو مثن على اللّه بما هو أهله، من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى.

ويجوز أن يراد ب (المثانى) : القرآن أو كتب اللّه كلّها، فتكون (من) للتّبعيض. (1: 546)

الطّباطبائيّ:"السّبع المثاني"هي سورة الحمد، على ما فسّر في عدّة من الرّوايات المأثورة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام، فلا يصغى إلى ما ذكره بعضهم:

أنّها السّبع الطّوال، وما ذكره بعض آخر أنّها الحواميم السّبع، وما قيل: إنّها سبع صحف من الصّحف النّازلة على الأنبياء، فلا دليل على شي ء منها من لفظ الكتاب، ولا من جهة السّنّة.

وقد كثر اختلافهم في قوله: (من المثانى) من جهة كون (من) للتّبعيض أو للتّبيين، وفي كيفيّة اشتقاق لفظة المثاني، ووجه تسميتها بالمثاني.

والّذي ينبغي أن يقال- واللّه أعلم- إنّ (من) للتّبعيض، فإنّه سبحانه سمّى جميع آيات كتابه مثاني، إذ قال: كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ الزّمر: 23، وآيات سورة الحمد من جملتها، فهي بعض المثاني لا كلّها.

والظّاهر أنّ (المثانى) جمع مثنية، اسم مفعول من"الثّني"بمعنى اللّوي والعطف والإعادة، قال تعالى:

يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ هود: 5، وسمّيت الآيات القرآنيّة:

مثاني، لأنّ بعضها يوضح حال البعض ويلوي وينعطف عليه، كما يشعر به قوله: كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ، حيث جمع بين كون الكتاب متشابها يشبه بعض آياته بعضا، وبين كون آياته مثاني.

وفي كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صفة القرآن:"يصدّق بعضه بعضا". وعن عليّ عليه السّلام فيه:"ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض".

أو هي جمع"مثنى"بمعنى التّكرير والإعادة كناية عن بيان بعض الآيات ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت