فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 667
ولعلّ في ذلك كفاية وغنى عمّا ذكروه من مختلف المعاني، كما في"الكشّاف"وحواشيه و"المجمع"و"روح المعاني"وغيرها، كقولهم: إنّها من التّثنية أو الثّني، بمعنى التّكرير والإعادة، سمّيت آيات القرآن مثاني لتكرّر المعاني فيها.
وكقولهم: سمّيت الفاتحة مثاني لوجوب قراءتها في كلّ صلاة مرّتين، أو لأنّها تثنّى في كلّ ركعة بما يقرؤ بعدها من القرآن، أو لأنّ كثيرا من كلماتها مكرّرة كالرّحمان والرّحيم وإيّاك والصّراط وعليهم، أو لأنّها نزلت مرّتين: مرّة بمكّة ومرّة بالمدينة، أو لما فيها من الثّناء على اللّه، أو لأنّ اللّه استثناها وادّخرها لهذه الأمّة ولم ينزلها على الأمم الماضين، كما في الرّواية، إلى غير ذلك من الوجوه المذكورة في التّفاسير. (12: 190)
مكارم الشّيرازيّ: يواسي اللّه تعالى نبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وآله، أن لا تقلق من وحشيّة الأعداء وكثرتهم، وما يملكون من إمكانات مادّيّة واسعة، لأنّ اللّه أعطاك ما لا يقف أمامه شي ء وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ الحجر: 87.
وكما هو معلوم، فإنّ"السّبع"هو العدد سبعة و (المثاني) هو العدد اثنان، ولذا اعتبر أكثر المفسّرين أنّ (سبعا من المثانى) كناية عن سورة الحمد، والرّوايات كذلك تشير لهذا المعنى.
والدّاعي لذلك كونها تتألّف من سبع آيات، لأهمّيّتها وعظمة محتواها، فقد نزلت مرّتين على النّبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله، أو لأنّها تتكوّن من قسمين: فنصفها حمد وثناء للّه عزّ وجلّ، والنّصف الآخر دعاء عبادة، أو لأنّها تقرأ مرّتين في كلّ صلاة.
واحتمل بعض المفسّرين أنّ"السّبع"إشارة إلى السّور السّبع الطّوال الّتي ابتدأ بها القرآن، و (المثانى) كناية عن نفس القرآن، لأنّه نزل مرّتين على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله:
مرّة بصورة كاملة، وأخرى نزل نزولا تدريجيّا، حسب الاحتياج إليه في أزمنة مختلفة.
وعلى هذا يكون معنى سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي سبع سور مهمّات من القرآن، دليلهم في ذلك الآية الثّالثة والعشرون من سورة الزّمر؛ حيث يقول تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ أي مرّتين على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.
ولكنّ التّفسير الأوّل يبدو أكثر صوابا، خصوصا وأنّ روايات أهل البيت عليهم السّلام تشير إلى أنّ"السّبع المثاني"هي سورة الحمد.
واعتبر الرّاغب في"مفرداته"أنّ كلمة (المثانى) أطلقت على القرآن لما يتكرّر من قراءة آياته، وهذا التّكرار هو الّذي يحفظه من التّلاعب والتّحريف، إضافة إلى أنّ حقيقة القرآن لها تجلّ جديد في كلّ زمان، عمّا ينبغي له أن يوصف بالمثاني.
وعلى أيّة حال، فذكر عبارة الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ بعد ذكر سورة الحمد، بالرّغم من أنّها جزء منه، دليل آخر على شرف وأهمّيّة هذه السّورة المباركة، وكثيرا ما يذكر الجزء مقابل الكلّ لأهمّيّته، وهو كثير الاستعمال في الأدب العربيّ وغيره.
وخلاصة المطاف أنّ اللّه تعالى قد صرح لنبيّه الكريم صلّى اللّه عليه وآله بأنّك قد ملكت سندا عظيما"القرآن"