فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 669
وكما سمّيت الأبيات لاتّفاق أواخرها: قوافي، سمّى اللّه القرآن لاتّفاق خواتيم الآي فيه: مثاني.
(الميبديّ 8: 403)
الرّمّانيّ: يثنّى في التّلاوة، فلا يملّ لحسن مسموعه.
(الماورديّ 5: 123)
الطّوسيّ: أي يثنّى فيه الحكم والوعد والوعيد بتصريفها في ضروب البيان، ويثنّى أيضا في التّلاوة، فلا يملّ لحسن مسموعه في القرآن. (9: 21)
نحوه الطّبرسيّ (4: 495) ، والقرطبيّ (15: 249) .
القشيريّ: يثنّى فيها الحكم ولا يملّ بتكرار القراءة، ويشتمل على نوعين:
الثّناء عليه بذكر سلطانه وإحسانه، وصفات الجنّة والنّار والوعد والوعيد. (5: 278)
البغويّ: يثنّى فيه ذكر الوعد والوعيد، والأمر والنّهي، والأخبار والأحكام. (4: 85)
مثله الخازن. (6: 61)
الميبديّ: في"المثاني"وجهان من المعنى:
أحدهما: أن يكون تثنّى قصصها وأحكامها وأمثالها في مواضع منه، كقوله: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي الحجر: 87، فالقرآن كلّه مثان.
الوجه الثّاني: أن تكون (المثانى) جمع مثنى، وهو أن يكون الكتاب مزدوجا، فيه ذكر الوعد والوعيد، وذكر الدّنيا والآخرة، وذكر الجنّة والنّار، والثّواب والعقاب.
مثنى"مفعل"من ثنيت وثنّيت مخفّف ومثقّل بمعنى واحد وهو أن تضيف إلى الشّي ء مثله. وقيل: سمّي (مثانى) لأنّ فيه السّبع المثاني وهي الفاتحة. (8: 403)
الزّمخشريّ: يجوز أن يكون (مثانى) بيانا لكونه متشابها، لأنّ القصص المكرّرة لا تكون إلّا متشابهة.
والمثاني: جمع مثنّى، بمعنى مردّد ومكرّر لما ثنّي من قصصه وأنبائه وأحكامه، وأوامره ونواهيه، ووعده ووعيده ومواعظه. وقيل: لأنّه يثنّى في التّلاوة فلا يملّ، كما جاء في وصفه لا يتفه ولا يتشانّ، ولا يخلق على كثرة الرّدّ.
ويجوز أن يكون جمع مثنى"مفعل"من التّثنية بمعنى التّكرير والإعادة، كما كان قوله تعالى: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ الملك: 4، بمعنى كرّة بعد كرّة، وكذلك لبّيك وسعديك وحنانيك.
فإن قلت: كيف وصف الواحد بالجمع؟
قلت: إنّما صحّ ذلك، لأنّ"الكتاب"جملة ذات تفاصيل، وتفاصيل الشّي ء هي جملته لا غير، ألا تراك تقول: القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات، وكذلك تقول: أقاصيص وأحكام ومواعظ مكرّرات. ونظيره قولك: الإنسان عظام وعروق وأعصاب، إلّا أنّك تركت الموصوف إلى الصّفة، وأصله: كتابا متشابها فصولا مثاني.
ويجوز أن يكون كقولك: برمة أعشار وثوب أخلاق. ويجوز أن لا يكون"مثاني"صفة ويكون منتصبا على التّمييز من (متشابها) كما تقول: رأيت رجلا حسنا شمائل، والمعنى: متشابهة مثانية.
فإن قلت: ما فائدة التّثنية والتّكرير؟
قلت: النّفوس أنفر شي ء عن حديث الوعظ والنّصيحة، فما لم يكرّر عليها عودا من بدء لم يرسخ فيها