فهرس الكتاب

الصفحة 4303 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 670

ولم يعمل عمله، ومن ثمّ كانت عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكرّر عليهم ما كان يعظ به وينصح ثلاث مرّات وسبعا، ليركّزه في قلوبهم، ويغرسه في صدورهم. (3: 395)

نحوه النّسفيّ (4: 55) ، والشّربينيّ (3: 443) ، وأبو السّعود (5: 389) .

ابن عطيّة: (مثانى) معناه موضع تثنية للقصص والأقضية، والمواعظ شتّى فيه، ولا تملّ مع ذلك، ولا يعرضها ما يعرض الحديث المعاد ... ولا ينصرف"مثاني"لأنّه جمع، لا نظير له في الواحد. (4: 527)

الفخر الرّازيّ: من صفات القرآن كونه (مثانى) ، وقد بالغنا في تفسير هذه اللّفظة عند قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي الحجر: 87، وبالجملة فأكثر الأشياء المذكورة وقعت زوجين زوجين، مثل:

الأمر والنّهي، والعامّ والخاصّ، والمجمل والمفصّل، وأحوال السّماوات والأرض، والجنّة والنّار، والظّلمة والضّوء، واللّوح والقلم، والملائكة والشّياطين، والعرش والكرسيّ، والوعد والوعيد، والرّجاء والخوف، والمقصود منه بيان أنّ كلّ ما سوى الحقّ زوج، ويدلّ على أنّ كلّ شي ء مبتلى بضدّه ونقيضه، وأنّ الفرد الأحد الحقّ هو اللّه سبحانه. (26: 272)

نحوه النّيسابوريّ. (23: 124)

البيضاويّ: جمع مثنى، أو مثنّى على ما مرّ في"الحجر"وصف به كتابا باعتبار تفاصيله، كقولك:

القرآن سور وآيات والإنسان عظام وعروق وأعصاب.

أو جعل تمييزا من (متشابها) كقولك: رأيت رجلا حسنا شمائله. (2: 321)

أبو حيّان: وقرأ الجمهور (مثانى) بفتح الياء، وهشام وابن عامر وأبو بشر بسكون الياء. فاحتمل أن يكون خبر مبتدإ محذوف، واحتمل أن يكون منصوبا.

وسكّن الياء على قول من يسكّن الياء في كلّ الأحوال، لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها.

و"مثاني"يظهر أنّه جمع مثنى، ومعناه موضع تثنية القصص والأحكام والعقائد والوعد والوعيد. [ثمّ قال نحو ما تقدّم الزّمخشريّ] (7: 423)

ابن كثير: قال بعض العلماء: ويروى عن سفيان ابن عيينة معنى قوله تعالى: مُتَشابِهًا مَثانِيَ إنّ سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد فهذان من المتشابه، وتارة تكون بذكر الشّي ء وضدّه، كذكر المؤمنين ثمّ الكافرين وكصفة الجنّة ثمّ صفة النّار وما أشبه هذا، فهذا من المثاني، كقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ المطفّفين: 22، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ الانفطار: 14، وكقوله عزّ وجلّ: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ المطفّفين: 7، إلى أن قال: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ المطفّفين: 18، هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ص: 49، إلى أن قال: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ص: 55، ونحو هذا من السّياقات، فهذا كلّه من المثاني، أي في معنيين اثنين.

وأمّا إذا كان السّياق كلّه في معنى واحد يشبه بعضه بعضا فهو المتشابه، وليس هذا من المتشابه المذكور في قوله تعالى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ آل عمران: 7، ذاك معنى آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت