فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 671

البروسويّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

ويصحّ أن يقال للقرآن: مثاني لما يثنّى ويتجدّد حالا فحالا من فوائده، كما جاء في نعته، ولا تنقضي عجائبه.

ويجوز أن يكون ذلك من"الثّناء"تنبيها على أنّه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثّناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به، وعلى هذا الوجه وصفه بالكرم في قوله:

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ الواقعة: 77، وبالمجد في قوله: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ البروج: 21.

أو هو جمع"مثنى"بفتح الميم وإسكان الثّاء"مفعل"من التّثنية، بمعنى التّكرير والإعادة، كما في قوله تعالى:

ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ الملك: 4، أي كرّة بعد كرّة.

أو جمع"مثنى"بضمّ الميم وسكون الثّاء وفتح النّون، أي مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز، حتّى قال بعضهم لبعض: ألا سجدت لفصاحته؟

ويجوز أن يكون بكسر النّون، أي مثن عليّ بما هو أهله من صفاته العظمى. [إلى أن قال:]

وفي"التّأويلات النّجميّة"القرآن كتاب متشابه في اللّفظ، مثاني في المعنى من وجهين:

أحدهما: أنّ لكلّ لفظ منه معاني مختلفة، بعضها يتعلّق بلغة العرب، وبعضها يتعلّق بإشارات الحقّ، وبعضها يتعلّق بأحكام الشّرع، كمثل الصّلاة؛ فإنّ معناها في اللّغة: الدّعاء، وفي أحكام الشّرع عبارة عن هيآت وأركان وشرائط وحركات مخصوصة بها، وفي إشارة الحقّ تعالى هي الرّجوع إلى اللّه، كما جاء روحه من الحضرة بالنّفخة الخاصّة إلى القالب، فإنّه عبّر على القيام الّذي يتعلّق بالسّماوات، ثمّ على الرّكوع الّذي يتعلّق بالحيوانات، ثمّ على السّجود الّذي يتعلّق بالنّباتات، ثمّ على التّشهّد الّذي يتعلّق بالمعادن.

فبالصّلاة يشير اللّه عزّ وجلّ إلى رجوع الرّوح إلى حضرة ربّه على طريق جاء منها، ولهذا قال النّبيّ عليه السّلام:

"الصّلاة معراج المؤمنين".

والوجه الثّاني: أنّ لكلّ آية تشبّها بآية أخرى، من حيث صورة الألفاظ، ولكنّ المعاني والإشارات والأسرار والحقائق مثاني فيها إلى ما لا ينتهي، وإلى هذا يشير بقوله: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا الكهف: 109.

الشّوكانيّ: صفة أخرى ل (كتابا) أي تثنّى فيه القصص، وتتكرّر فيه المواعظ، والأحكام. وقيل: يثنّى في التّلاوة، فلا يملّ سامعه ولا يسأم قارئه.

قرأ الجمهور (مثانى) بفتح الياء، وقرأ هشام عن ابن عامر، وبشر بسكونها تخفيفا، واستثقالا لتحريكها، أو على أنّها خبر مبتدإ محذوف، أي هو مثاني. [و نقل كلام الفخر الرّازيّ ثمّ قال:]

ولا يخفى ما في كلامه هذا من التّكلّف، والبعد عن مقصود التّنزيل. (4: 575)

الآلوسيّ: (مثانى) صفة أخرى ل (كتابا) أو حال أخرى منه، وهو جمع"مثنّى"بضمّ الميم وفتح النّون المشدّدة، على خلاف القياس؛ إذ قياسه"مثنّيات"بمعنى مردّد ومكرّر لما كرّر وثنّي من أحكامه ومواعظه وقصصه. وقيل: لأنّه يثنّى في التّلاوة.

وجوّز أن يكون جمع"مثنى"بالفتح مخفّفا، من التّثنية، بمعنى التّكرير والإعادة، كما كان قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت