فهرس الكتاب

الصفحة 4307 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 674

الفخر الرّازيّ: يعني ولم يقولوا: إن شاء اللّه، هذا قول جماعة المفسّرين، يقال: حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا ثنوى ولا ثنيّة ولا مثنويّة ولا استثناء، كلّه واحد. وأصل هذا كلّه من"الثّني"وهو الكفّ والرّدّ؛ وذلك أنّ الحالف إذا قال:"و اللّه لأفعلنّ كذا إلّا أن يشاء اللّه غيره"فقد ردّ انعقاد ذلك اليمين.

واختلفوا في قوله: (وَ لا يَسْتَثْنُونَ) فالأكثرون أنّهم إنّما لم يستثنوا بمشيئة اللّه تعالى، لأنّهم كانوا كالواثقين بأنّهم يتمكّنون من ذلك لا محالة.

وقال آخرون: بل المراد أنّهم يصرمون كلّ ذلك ولا يستثنون للمساكين، من جملة ذلك القدر الّذي كان يدفعه أبوهم إلى المساكين. (30: 87)

نحوه النّيسابوريّ. (29: 22)

البيضاويّ: ولا يقولون: إن شاء اللّه، وإنّما سمّاه استثناء لما فيه من الإخراج، غير أنّ المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه، أو لأنّ معنى: لا أخرج إن شاء اللّه، ولا أخرج إلّا أن يشاء اللّه، واحد. أو ولا يستثنون حصّة المساكين، كما كان يخرج أبوهم.

البروسويّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف:]

والجملة مستأنفة أو حال بعد حال، لعلّ إيراده بعد إيراد إقسامهم على فعل مضمر لمقصودهم، مستنكر عند أرباب المروّة وأصحاب الفتوّة، لقبيح شأنهم بذكر السّببين لحرمانهم وإن كان أحدهما كافيا فيه. لكن ذكر الإقسام على أمر مستنكر أوّلا وجعل ترك الاستثناء حالا منه، يفيد إصالته وقوّته في انقضاء الحرمان.

والأظهر أنّ المعنى: ولا يستثنون حصّة المساكين، أي لا يميّزونها ولا يخرجونها، كما كان يفعله أبوهم.

قال في"تاج المصادر": الاستثناء قول: إن شاء اللّه، والباب يدلّ على تكرير الشّي ء مرّتين أو جعله شيئين متواليين أو متباينين، والاستثناء من قياس الباب؛ وذلك أنّ ذكره يثنّى مرّة في الجملة ومرّة في التّفصيل، لأنّك إذا قلت: خرج النّاس، ففي النّاس زيد وعمرو، فإذا قلت: إلّا زيدا فقد ذكرت زيدا مرّة أخرى ذكرا ظاهرا، انتهى.

قال الرّاغب: الاستثناء: إيراد لفظ يقتضي رفع بعض ما يوجبه عموم لفظ متقدّم، أو يقتضي رفع حكم اللّفظ كما هو، فمن الأوّل قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً الأنعام: 145، ومن الثّاني قوله: لأفعلنّ كذا إن شاء اللّه، وعبده عتيق وامرأته طالق إن شاء اللّه.

الآلوسيّ: [نقل كلام الطّوسيّ والفخر الرّازيّ وأضاف:]

وقيل: أي ولا يثنون عمّا همّوا به من منع المساكين، والظّاهر على القولين عطفه على (اقسموا) فمقتضى الظّاهر"و ما استثنوا". وكأنّه إنّما عدل عنه إليه استحضارا للصّورة لما فيها نوع غرابة، لأنّ اللّائق في الحلف على ما يلزم منه ترك طاعة الاستثناء. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن البروسويّ] (29: 30)

القاسميّ: قال المهايميّ: أي ولا يخرجون شيئا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت