فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 675
حقّ المساكين، واقتصر عليه. وحكاه الرّازيّ والقاضي قولا ثانيا. والأوّل أنّ معناه: ولا يقولون: إن شاء اللّه.
واقتصر عليه ابن جرير، والأوّل أظهر. والاستثناء بمعنى الإخراج الحسّيّ، والجملة معطوفة على لَيَصْرِمُنَّها ومقسم عليها. (16: 5897)
الطّباطبائيّ: لم يقولوا: إلّا أن يشاء اللّه، اعتمادا على أنفسهم، واتّكاء على ظاهر الأسباب. أو المعنى قالوا: وهم لا يعزلون نصيبا من ثمارهم للفقراء والمساكين. (19: 374)
فضل اللّه: (وَ لا يَسْتَثْنُونَ) في ما قد يحدث من بعض الطّوارئ الّتي تمنعهم من ذلك، كما يفعل بعض النّاس عند ما يتحدّثون عن أيّ عمل يريدون القيام به في المستقبل، فيقولون: سنفعل ذلك إن شاء اللّه، أو إلّا أن يشاء اللّه خلافه.
وربّما كان المعنى أنّهم لم يعتبروا في اتّفاقهم نصيبا للفقراء والمساكين ليعزلوه لهم، ليكون استثناء من حصّتهم. وهكذا عاشوا التّمنّيات الصّباحيّة في ليلهم الأسود، في ثقة كبيرة بأنّهم سوف يبلغون ما يريدونه، فيقطفون ثمار هذه الجنّة، ليحصلوا منها على المال الوفير.
مكارم الشّيرازيّ: أي لا يتركون منها شيئا للمحتاجين.
وعند التّدقيق في قرارهم هذا، يتّضح لنا أنّ تصميمهم هذا لم يكن بلحاظ الحاجة أو الفاقة، بل إنّه ناشئ عن البخل وضعف الإيمان، واهتزاز الثّقة باللّه سبحانه، لأنّ الإنسان مهما كانت حاجته شديدة، فإنّه يستطيع أن يترك للفقراء شيئا ممّا أعطاه اللّه.
ويقول بعضهم: إنّ المقصود من عدم الاستثناء هو عدم قولهم: إلّا أن يشاء اللّه، حيث كان الغرور مسيطرا عليهم، ممّا حدا بهم إلى أن يقولوا: غدا سنذهب ونفعل ذلك، معتبرين الأمر مختصّا بهم، وغافلين عن مشيئة اللّه، ولذا لم يقولوا: إن شاء اللّه. إلّا أنّ الرّأي الأوّل أصحّ.
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ:"الثّاني"على أربعة أوجه: الكبر والإعراض، ثاني العدد، المثاني، الإخفاء والكتمان.
فوجه منها: ثاني، قوله: ثانِيَ عِطْفِهِ الحجّ: 9، يعني يلوي عنقه.
والوجه الثّاني: الثّاني هو الثّاني من العدد، قوله:
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ التّوبة: 40.
والوجه الثّالث: مثاني ممّا يثنّى، قال اللّه عزّ وجلّ:
سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي الحجر: 87، أي ممّا يثنّى في كلّ ركعة.
والوجه الرّابع: الكتمان والإخفاء، قوله: أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ هود: 5، يعني يخفون العداوة في صدورهم. (207)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة الثّني، أي الضّعف والانعطاف، والجمع: أثناء، يقال: ثنى الشّي ء يثنيه ثنيا، أي ردّ بعضه على بعض وعطفه، وقد تثنّى وانثنى، وثنى