فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 684
فمعنى"يجادل بغير علم"يجادل بما لا يعلم أنّه حقّ، فلاحظ.
المحور الرّابع: العدد: (4 - 23) ، وفيه ثمانية ألفاظ:
الأوّل: (ثانِيَ اثْنَيْنِ) في (4) ، وقد جاءت في قصّة الغار عند هجرة النّبيّ مع صاحبه إلى يثرب خائفا، يترقّب كلّ خطر وضرر ينزل به، ممثّلة لغربته، وخطورة موقفه، وعتابا لمن لم ينصره في غزوة تبوك، أو تثاقل في ذلك، وحاد عن الحرب، فقال: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ... ، وفيه بحوث:
1 -قالوا في ثانِيَ اثْنَيْنِ - وفي أمثاله من سائر الأعداد- أي أحد اثنين، أي لم يكن معهما أحد والنّبيّ ثانيهما، فنصره اللّه. وسياق الآية يفيد غربته؛ إذ أخرجوه ملتجئا إلى الغار، ولم يكن له ناصر فيه إلّا صاحبه الّذي غلب عليه الحزن ممّا أصابهما، حتّى سلّاه النّبيّ بقوله: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا. وأنزل اللّه في هذه الحال سكينته عليه، وأيّده بجنود لم يراها أحد ...
2 -ثانِيَ اثْنَيْنِ منصوب على أنّه حال من ضمير المفعول في (اخرجه) ، أي نصره اللّه وهو ثاني اثنين، لم يكن معهما ثالث. وقيل: حال من محذوف، أي خرج ثاني اثنين، ولا وجه لهذا التّقدير الزّائد.
3 -لا خلاف بين المفسّرين وأصحاب السّيرة أنّ صاحبه في الغار هو أبو بكر الصّحابيّ المشهور، حتّى اشتهر ب"صاحب الغار"، واستشهدوا به في السّقيفة كفضيلة له، ولم ينكره أحد.
4 -لا ريب أنّ مجرّد مصاحبته للنّبيّ في تلك الحالة الخطيرة فضيلة له، إلّا أنّها واجهت من خلال بحث الخلافة أشياء تعكس الأمر، فعدّت مثلبا:
نظير القول: إنّه كان خائفا، والخوف بنفسه نقص.
وأجاب عنه الشّيخ شلتوت في تفسيره بأنّ الخوف من ضعف النّفس، أمّا الحزن فدليل على أنّه كان يرجو الفلاح والنّجاة الّتي تعرّض للخطر، وقد قارن بينه وبين قوله لموسى عليه السّلام: (لا تخف) . ثمّ إنّ قوله: (انّ اللّه معنا) شاهد على أنّهما كانا على طريقة واحدة مرضيّة للّه.
ونظير ما حكى الطّبرسيّ في فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ"أنّه قال في هذه السّورة (26) : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وقال في سورة الفتح (26) : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وقد ذكرت الشّيعة في تخصيص النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في هذه الآية بالسّكينة كلاما، رأينا الإضراب عن ذكره أحرى، لئلّا ينسبنا ناسب إلى شي ء". وقد بحث الطّباطبائيّ (9: 294) في شرح القصّة وفي دلالتها على منقبة لأبي بكر أو خلافها بحثا طويلا، لا موجب له برأينا.
5 -لقد أرجع بعضهم الضّمير في (سكينته عليه) إلى أبي بكر، وردّ بأنّ جميع الضّمائر قبله وبعده ترجع إلى النّبيّ، فلا يتخلّف هذا وحده عنها.
الثّاني: (اثنان) في (5) والمراد بهما الشّاهدان حين الوصيّة.
الثّالث: (اثنين) ، وقد جاء في (6) و (7) وصفا للزّوجين من الضّأن والمعز والإبل والبقر أربع مرّات،