المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 731
5 -جاء"الثّواب"اسم مصدر في ثواب الدّنيا والآخرة (3) مرّات: (5 - 7) ، وفي ثواب الآخرة (5) مرّات: (9 - 13) .
6 -جاء"مثوبة"مرّتين: إحداهما خير وخاصّ بالآخرة في (14) ، والأخرى شرّ وخاصّ بالدّنيا في (15) .
المحور الثّاني: بمعنى الرّجوع مرّة واحدة بلفظ (مثابة) في (16) : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ، لأنّ النّاس يرجعون إلى هذا البيت مرّة بعد أخرى. قيل: إنّ التّاء في (مثابة) مثلها في"نسّابة"و"سيّارة"للتّكثير، وقيل: إنّه للوحدة، مثل: المقام والمقامة. وعن أبي عبيدة: أنّه مصدر ثاب يثوب جاء بمعنى اسم المكان- أي يرجعون إليه، وهو الأقرب، لاحظ الطّبريّ وغيره، وفيها بحوث:
1 -طرح الفخر الرّازيّ في هذه الآية سؤالا، وهو أنّ الرّجوع إلى البيت يحصل بفعلهم، فلم نسبه إلى اللّه:
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ؟ وأجاب عنه وفق قولي الأشاعرة والمعتزلة في أفعال العباد، ولا ربط لها بذلك، فلاحظ.
2 -وذكر أنّ بعضهم تمسّك بالآية على وجوب العمرة، وأطال البحث فيه، ولا دلالة فيها على ذلك.
3 -قيل: إنّ (المثابة) تتضمّن معنى الرّاحة والاستقرار، لأنّ بيت الإنسان- وهو محلّ عودته الدّائم- مكان للرّاحة والاستقرار، وتؤكّد هذا المعنى كلمة (امنا) ، وتوضّح كلمة (للنّاس) أنّه قاعدة لأمن عامّ للنّاس وللشّعوب، لا سيّما المحرومين، لاحظ"أ م ن".
المحور الثّالث: بمعنى الثّوب، وفيه بحوث:
1 -أنّه جاء (8) مرّات: (9) و (17 - 23) ، وكلّها جمع، لأنّ الإنسان يلبس في أغلب الأحوال ثيابا دون ثوب واحد، أو الجمع فيها بلحاظ المضاف إليه، مثل:
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ المائدة: 6، فلكلّ إنسان وجه واحد، إلّا أنّه جمع لمّا أضيف إلى المؤمنين.
2 -جاء ثلاث منها وصف لثياب الآخرة: إحداها عذاب (17) : قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ، واثنتان ثواب (18) : عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ و (9) : يَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، فالثّواب والرّحمة فيها غلّبا على العذاب والنّقمة في الآخرة. وهذا هو المرجوّ من اللّه الرّحمن الرّحيم.
3 -أريد بالثّياب من ناحية الرّحمة والثّواب حقيقتها، وهي ثياب من سندس خضر وإستبرق.
أمّا في ناحية العذاب فظاهر قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ أنّها استعارة تمثيليّة تهكّميّة؛ حيث شبّه إعداد النّار المحيطة بهم بتقطيع ثياب وتفصيلها لهم على قدر جثثهم. والمراد بها أنّ النّار تحيط بهم، وتتّصل بأجسادهم إحاطة الثّياب واتّصالها بها. وكأنّ جمع الثّياب فيها للإيذان بتراكم النّار المحيطة بهم، وكون بعضها فوق بعض كالثّياب تماما، لاحظ الآلوسيّ، وراجع"سندس"و"إستبرق".
4 -أمّا الخمسة الباقية من"الثّياب"فهي ثياب الدّنيا على التّرتيب التّالي:
(19) : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ راجع إلى تطهير الثّياب للصّلاة، أو للتّنزّه والنّظافة.