فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 445

لا يكون إلّا بين اثنين فصاعدا.

(تأويل مشكل القرآن: 284)

الفخر الرّازيّ: (أحد) في معنى الجمع، كقوله:

فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الحاقّة: 47، والتّقدير: لا نفرّق بين جميع رسله. هذا هو الّذي قالوه.

وعندي أنّه لا يجوز أن يكون (أحد) هاهنا في معنى الجمع، لأنّه يصير التّقدير: لا نفرّق بين جميع رسله، وهذا لا ينافي كونهم مفرّقين بين بعض الرّسل. والمقصود بالنّفي هو هذا، لأنّ اليهود والنّصارى ما كانوا يفرّقون بين كلّ الرّسل، بل بين البعض وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فثبت أنّ التّأويل الّذي ذكروه باطل، بل معنى الآية لا نفرّق بين أحد من الرّسل وبين غيره في النّبوّة؛ فإذا فسّرنا بهذا حصل المقصود من الكلام. (7: 144)

الرّازيّ: فإن قيل: قوله: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ كيف قال ذلك مع أنّ"بين"لاتضاف إلّا إلى اثنين فصاعدا، فكيف قال: لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ؟

قلنا: (أحد) هنا بمعنى الجمع الّذي هو آحاد، كقوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ الحاقّة: 47، فإنّه ثمّ بمعنى الجمع؛ بدليل قوله تعالى: حاجِزِينَ، فكأنّه قال:

لا نفرّق بين آحاد من رسله، كقولك: المال بين آحاد النّاس، ولأنّ"أحدا"يصلح للمفرد المذكّر والمؤنّث، وتثنيتهما وجمعهما نفيا وإثباتا، تقول: ما رأيت أحدا إلّا بني فلان، أو إلّا بنات فلان، سواء. وتقول: إن جاءك أحد بكتابي فأعطه وديعتي، يستوي فيه"الكلّ"، فالمعنى لا نفرّق بين اثنين منهم أو بين جماعة منهم، ومنه قوله تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الأحزاب: 32. (مسائل الرّازيّ: 24)

القرطبيّ: (أحد) على الإفراد ولم يقل: آحاد، لأنّ"الأحد"يتناول الواحد والجميع، كما قال تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ف (حاجزين) صفة لأحد، لأنّ معناه الجمع. وقال صلّى اللّه عليه وسلّم:"ما أحلّت الغنائم لأحد سود الرّؤوس غيركم". [ثمّ استشهد بشعر]

نحوه النّسفيّ. (1: 143)

النّيسابوريّ: (أحد) في معنى الجمع، أي بين كلّ منهم وبين آخر منهم، فإنّ النّكرة في سياق النّفي تعمّ، ولذلك صلحت لدخول (بين) عليها. (3: 105)

نحوه البيضاويّ (1: 146) ، والكاشانيّ (1: 287)

أبو حيّان: (أحد) هنا هي المختصّة بالنّفي، وما أشبهه فهي للعموم، فلذلك دخلت (من) عليها، كقوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الحاقّة: 47، والمعنى بين آحادهم. [ثمّ استشهد بشعر]

قال بعضهم: (أحد) قيل: إنّه بمعنى جميع، والتّقدير:

بين جميع رسله. ويبعد عندي هذا التّقدير، لأنّه لا ينافي كونهم مفرّقين بين بعض الرّسل. والمقصود بالنّفي هو هذا، لأنّ اليهود والنّصارى ما كانوا يفرّقون بين كلّ الرّسل، بل البعض وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.

فثبت أنّ التّأويل الّذي ذكروه باطل، بل معنى الآية لا يفرّق [بين] أحد من رسله وبين غيره في النّبوّة.

وفيه بعض تلخيص، ولا يعني من فسّرها بجميع، أو قال: هي في معنى الجميع، إلّا أنّه يريد بها العموم، نحو ما قام أحد، أي ما قام فرد فرد من الرّجال مثلا ولا فرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت