المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 737
سَحابًا الرّوم: 48، يقال: أثرت، ومنه قوله تعالى:
وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها الرّوم: 9.
وثارت الحصبة ثورا: تشبيها بانتشار الغبار، وثوّر شرّا كذلك.
وثار ثائره: كناية عن انتشار غضبه، وثاوره: واثبه.
والثّور: البقر الّذي يثار به الأرض، فكأنّه في الأصل مصدر جعل في موضع الفاعل، نحو ضيف وطيف في معنى ضائف وطائف.
وقولهم: سقط ثور الثّقف، أي الثّائر المنتشر.
والثّار هو طلب الدّم، أصله الهمز، وليس من هذا الباب. (84)
الزّمخشريّ: ثار العسكر من مركزه، وثار القطا من مجاثمه، والتقوا فثار هؤلاء في وجوه هؤلاء.
ويقال: كيف الدّبى؟ فتقول: ثائر ونافر.
وأثرت الصّيد والأسد، واستثرته: هيّجته. [ثمّ استشهد بشعر]
وأثار الأرض، وثوّر السّفر. وثاوره وساوره: واثبه.
وهو ثور القوم: لسيّدهم، وبه كنّي عمرو بن معد يكرب.
ومن المجاز: ثارت بينهم الفتنة والشّرّ، وثارت به الحصبة، وثوّر عليه شرّا، وسقط ثور الشّفق، وهو ما ظهر منه وانتشر. وثار بالمحموم الثّور، وهو ما يخرج بفيه من البثر، ورأيته ثائر الرّأس: شعثا.
وثارت نفسه: جاشت. وثار ثائره، وفار فائره، إذا اشتعل غضبا. وثار الدّم في وجهه. ورأيته ثائرا فريص رقبته. وثار الدّخان والغبار. (أساس البلاغة: 49)
ابن الشّجريّ: وثوّرت بعد الأمان: أراد أظهرت الشّرّ، يقال: ثوّر فلان بفلان وعلى فلان، إذا أظهر له شرّا. (2: 182)
المدينيّ: في حديث عليّ رضي اللّه عنه:"أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حرّم المدينة ما بين عير إلى ثور".
قال مصعب بن الزّبير: لا يعلم بالمدينة عير ولا ثور، وإنّما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم هذا بالمدينة، واللّه تعالى أعلم بمعناه.
قلت: ثور أطحل: جبل بمكّة، فيه غار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي بات فيه حين هاجر.
وعير عدوى أيضا: جبل بمكّة، قال الشّاعر في ثور:
ومرسى حراء والأباطح كلّها ... وحيث التقت أعلام ثور ولوبها
وكلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا يخلو من فائدة ومعنى، وهو كان عليه الصّلاة والسّلام أعلم بجبال مكّة والمدينة ومعالمهما.
فإمّا أن يكون أراد به أنّه حرّم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكّة، أو يكون قد شبّه جبلين من جبال المدينة بجبلي مكّة هذين، فحرّم ما بينهما، لأنّ ثور الجبل سمّي به، لاجتماعه وتقارب بعضه من بعض، تشبيها بثور الأقط، أو لخصبه، أو بثور الوحش لامتناعه.
وكذلك"عير"سمّي لنتوّ وسطه ونشوزه، واللّه تعالى أعلم.
وفي رواية عبد اللّه بن حبيش، عن عبد اللّه بن سلام قال:"ما بين عير وأحد"غير أنّ الأوّل أمتن إسنادا وأكثر.
وقال أبو نعيم: أحمد بن عبد اللّه: عير: جبل بالمدينة.