فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 743

والقول الأوّل أصحّ لوجهين:

أحدهما: ما ذكره النّحّاس عن عليّ بن سليمان أنّه قال: لا يجوز أن يكون (تثير) مستأنفا، لأنّ بعده (و لا تسقى الحرث) ، فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و"لا".

الثّاني: أنّها لو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذلّلتها، واللّه تعالى قد نفى عنها الذّلّ بقوله: (لا ذلول) .

قلت: ويحتمل أن تكون (تثير الارض) في غير العمل مرحا ونشاطا.

فعلى هذا يكون (تثير) مستأنفا، (و لا تسقى) معطوف عليه، فتأمّله.

وإثارة الأرض: تحريكها وبحثها، ومنه الحديث:

"أثيروا القرآن فإنّه علم الأوّلين والآخرين". وفي رواية أخرى:"من أراد العلم فليثوّر القرآن"وقد تقدّم. وفي التّنزيل: وَأَثارُوا الْأَرْضَ الرّوم: 9، أي قلبوها للزّراعة. والحرث: ما حرث وزرع. (1: 453)

أبو حيّان: وتُثِيرُ الْأَرْضَ صفة ل (ذلول) وهي صفة داخلة في حيّز النّفي، والمقصود نفي إثارتها الأرض، أي لا تثير فتذلّ. [ثمّ استشهد بشعر وقال:]

ومعنى الكلام أنّها لم تذلّل بالعمل لا في حرث ولا في سقي، ولهذا نفى عنها إثارة الأرض وسقيها.

وقال بعض المفسّرين: معنى تثير الأرض بغير الحرث بطرا ومرحا. ومن عادة البقر إذا بطرت تضرب بقرنها وأظلافها فتثير تراب الأرض وينعقد عليها الغبار، فيكون هذا المعنى من تمام قوله: (لا ذلول) لأنّ وصفها بالمرح والبطر دليل على أنّها لا ذلول.

وقد ذهب قوم إلى أنّ قوله: تُثِيرُ الْأَرْضَ فعل مثبت لفظا ومعنى، وأنّه أثبت للبقرة أنّها تثير الأرض وتحرثها، ونفى عنها سقي الحرث. وردّ هذا القول من حيث المعنى، لأنّ ما كان يحرث لا ينتفى كونها ذلولا.

نحوه الآلوسيّ. (1: 290)

الشّربينيّ: أي تقلبها للزّراعة. والجملة صفة (ذلول) داخلة في النّفي. (1: 70)

الكاشانيّ: لم تذلّل لإثارة الأرض ولم ترض بها.

البروسويّ: إشارة إلى نفس الطّالب الصّادق، وهي الّتي لا تحمل الذّلّة، تثير بآلة الحرص علوّ أرض الدّنيا لطلب زخارفها، وتتّبع هوى النّفس وشهواتها.

2 -اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ... الرّوم: 48

السّدّيّ: يرسل اللّه الرّيح، فتأتي بالسّحاب من بين الخافقين طرف السّماء حين يلتقيان، فتخرجه ثمّ تنشره.

أبو عبيدة: مجازه: تجمع وتستخرج. (2: 124)

القمّيّ: أي ترفعه. (2: 160)

الطّوسيّ: أي تنشي ء سحابا. فإنشاء السّحاب وإن كان من فعل اللّه، لكن لمّا كان السّحاب سببا منه جاز أن يسند إليها. (8: 261)

البغويّ: أي ينشره. (3: 582)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت