فهرس الكتاب

الصفحة 4378 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 745

لحكاية الحال الماضية، والإثارة إفعال من ثار الغبار يثور ثورانا إذا انتشر ساطعا. (17: 21)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الثّور، وهو الذّكر من البقر الّذي يثير الأرض عند حرثها، وكأنّه في الأصل على قول الرّاغب:"مصدر جعل في موضع الفاعل، نحو:"

ضيف وطيف في معنى ضائف وطائف"، ويلمح معنى الهياج والانبعاث بوضوح في جميع مشتقّات المادّة."

ويجمع الثّور على أثوار وثيار وثيارة وثورة وثيرة وثيرة وثيران؛ يقال: هذه ثيرة مثيرة، أي تثير الأرض، وأرض مثورة: كثيرة الثّيران.

ومنه: ثار الشّي ء يثور ثورا وثؤورا وثورانا وتثوّر، أي هاج، وأثرته وثوّرته واستثرته: هيّجته؛ يقال:

مررت بأرانب فأثرتها، وأثرت السّبع والصّيد واستثرته: هيّجته، وأثرت فلانا: هيّجته لأمر، وأثرت البعير أثيره إثارة، فثار يثور وتثوّر، إذا كان باركا وبعثه فانبعث، وأثار هو التّراب بقوائمه إثارة: بحثه، وثوّر البرك- وهي جماعة الإبل الباركة- واستثارها: أزعجها وأنهضها، وأثار الأرض: قلبها على الحبّ بعد ما فتحت مرّة، وأرض مثارة: أثيرت بالسّنّ، وهي الحديدة الّتي تحرث بها الأرض.

ويقال مجازا: ثوّر القرآن، أي بحث عن معانيه وعن علمه، وثوّر فلان عليهم شرّا: هيّجه وأظهره، وثوّرت الأمر: بحثته.

والثّور أيضا: الطّحلب وما أشبهه على رأس الماء، لأنّه قد ثار على متن الماء، كما قال ابن فارس، وقد ثار الطّحلب ثورا وثورانا، وثوّرته وأثرته واستثرته.

والثّور: السّيّد، والأحمق، وبرج من بروج السّماء، والقطعة العظيمة من الأقط، وكلّ ذلك على التّشبيه.

والثّور: ثوران الحصبة؛ يقال: ثارت الحصبة بفلان ثورا وثؤورا وثؤارا وثورانا، أي انتشرت، وثار الرّجل ثورانا: ظهرت فيه الحصبة.

والثّور: حمرة الشّفق الثّائرة فيه؛ يقال: ثار الشّفق يثور ثورا وثورانا، أي انتشر في الأفق وارتفع.

والثّور: الظّهور والسّطوع؛ يقال: ثار الدّخان والغبار وغيرهما يثور وثورا وثؤورا وثورانا، أي ظهر وسطع، وأثاره هو، وثار القطا من مجثمه: ظهر، وثار الجراد ثورا وانثار: ظهر أيضا.

والثّور: الوثوب؛ يقال: ثار به الدّم، أي وثب عليه، وثاروا به النّاس: وثبوا عليه، وكذا المثاورة؛ يقال:

ثاوره مثاورة وثوارا، أي واثبه وساوره.

2 -ونرى أنّ ما يدلّ على الجيشان والغليان هو من"ف ور"على الأظهر؛ يقال: فار الماء من العين يفور فورا، أي جاش، ومنه الحديث:"فجعل الماء يفور من بين أصابعه"، وروي"يثور"بالثّاء.

وفور الحرّ: شدّته، ومنه الحديث:"كلّا، بل هي تثور أو تفور"أي يظهر حرّها، والحديث الآخر:"إنّ شدّة الحرّ من فور جهنّم"، أي وهجها وغليانها.

وثور الغضب: حدّته، والثّائر: الغضبان، وثار ثائره: غضب ويروى أيضا: فار فائره، وكلّ ذلك من قولهم: فار العرق فورانا، أي هاج ونبع، أو من: فارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت