المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 746
القدر تفور فورا وفورانا: غلت وجاشت.
الاستعمال القرآنيّ
جاءت خمس مرّات: فعلا ماضيا مرّتين ومضارعا ثلاث مرّات، في خمس آيات:
1 -أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها ... الرّوم: 9
2 -قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ البقرة: 71
3 -فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا العاديات: 4
4 -اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ الرّوم: 48
5 -وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ فاطر: 9
يلاحظ أوّلا: أنّه لم يجى ء منها سوى الفعل الدّالّ على الحدوث والتّدريج في العمل، وهذا هو مقتضى المادّة، لأنّها تلازم الحدوث والتّدريج، فقد تناسق وتطابق فيها اللّفظ والمعنى تماما.
ثانيا: جاءت الثّلاث الأولى في إثارة الأرض فعلان منها ماضيان، والأخيرتان في إثارة السّحاب في السّماء، وفعلاهما مضارعان، فتقابل الصّنفان: تقابل الأرض والسّماء، وتقابل الماضي والمضارع.
ثالثا: ترتبط أربع من الخمس بالزّرع: اثنتان ممّا في الأرض (1) و (2) ، واثنتان ممّا في السّماء (4) و (5) ، فجاءت في (1) : وَأَثارُوا الْأَرْضَ وفي (2) : تُثِيرُ الْأَرْضَ وفي (4) و (5) : فَتُثِيرُ سَحابًا.* والأصل فيها الاستمرار، فجاء فعلها مضارعا، إلّا في (1) فجاء ماضيا، لأنّها حكاية للأمم السّابقة، مع أنّ إثارة الأرض فيها تعمّ الزّرع وغيره.
أمّا الثّلاث الّتي تخصّ الزّرع فكلّ أفعالها مضارعة، دلالة على الاستمرار، لأنّ إثارة الأرض للزّرع وإثارة الرّياح للسّحاب، أمر مستمرّ في العالم.
رابعا: إثارة الأرض للزّرع بشقّها وتقليب ترابها، وإثارة السّحاب بتقليبها ونقلها من بلد إلى بلد ومن ناحية إلى ناحية بالرّياح، لتمطر وتسقي الحرث والزّرع.
خامسا: في (3) : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا وصف للعاديات، وهي خيل المجاهدين في سبيل اللّه على أقرب الأقوال، فهي كإثارتها سبب في سبيل نشر الإسلام، وهو نوع من الزّرع، كما أنّ إثارة السّحاب لتسقي الأرض قد تكنّى بها عن نشر رياح الرّحمة والفيض الإلهيّ، ليسقي أرض النّفوس المستعدّة للكمال.
وإثارتها للأرض إثارة ترابها وغبارها من شدّة هبوبها، فهي تجسّم عدوها السّريع في معارك القتال.
والسّورة مكّيّة، ولم يكن يومئذ حرب، وجهاد الأعداء بالسّيف والخيل، فهي بشارة ووعد وتفاؤل بما سيتحقّق في المستقبل القريب. أو هي وصف للخيل على العموم، لتسترعي اهتمام المسلمين بها، وأنّها نعمة