فهرس الكتاب

الصفحة 4412 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 779

المعذّبون. (4: 149)

نحوه أبو حيّان. (6: 412)

الطّبرسيّ: أي يقال لهم: لا تتضرّعوا اليوم.

الفخر الرّازيّ: ويقال لهم على وجه التّبكيت.

(لا تجئروا) . (23: 110)

الطّباطبائيّ: العدول عن سياق الغيبة إلى الخطاب لتشديد التّوبيخ والتّقريع، ولقطع طمعهم في النّجاة بسبب الاستغاثة وأيّ رجاء وأمل لهم فيها، فإنّ إخبار الوسائط أنّهم لا ينصرون لدعاء أو شفاعة لا يقطع طمعهم في النّصر كما يقطعه إخبار من إليه النّصر نفسه. (15: 44)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة الجؤار، وهو رفع الصّوت والصّياح، يقال: جأر الثّور والبقرة جؤارا، أي صالحا.

وهذا هو الأصل فيما نرى، ثمّ استعمل في رفع الصّوت بالدّعاء عند التّضرّع، وكأنّه تهكّم واستخفاف بمن يدعو اللّه صارخا عند الضّرّاء، ويجفوه عند السّرّاء، فشبّه بالثّور والبقرة في هذه الحال. وإنّ ألفاظ هذه المادّة المستعملة في القرآن لتهدي المتدبّر إلى هذا المعنى.

ويستعمل بعض العرب اليوم- وهم العراقيّون- هذا المعنى في صوت الحمير، إلّا أنّهم يضيفون"واوا"بعد"فاء"الفعل، ويقلبون الهمزة عينا، فيقولون: جوعر الحمار، أي نعق، وجوعر الرّجل، إذا رفع عقيرته، تشبيها بالحمار، وهو"فوعل"من"ج ع ر"؛ لغة غير فصيحة.

ويقال منه: جأر الرّجل إلى اللّه يجأر جأرا وجؤارا، أي تضرّع بالدّعاء صارخا مستغيثا، وجأر القوم جؤارا:

رفعوا أصواتهم بالدّعاء متضرّعين، وغيث جؤر:

مصوّت، على التّشبيه.

ومنه أيضا: جأر النّبت: طال وارتفع، وجأرت الأرض بالنّبات، وهو كقولهم: صاحت الشّجرة ونحوها، أي طالت، وكلّ ذلك على المجاز.

2 -وقد شابت هذه المادّة ألفاظ أخرى من"ج ور"، نحو قولهم: رجل جأر، وامرأة جأرة، وهو من الجورّ:

الصّلب الشّديد؛ يقال: بعير جور، أي ضخم، وكذا عشب جأر وغمر: كثير، وهو من الجوار: الماء الكثير، يقال: غيث جور وجورّ، أي غزير كثير المطر.

ولعلّ الهمز لغة أخرى لهذه المعاني؛ إذ ما دلّ على الصّوت والصّياح فهو من"ج أر"، وما دلّ على الضّخامة والغزارة فهو من"ج ور".

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها المضارع ثلاث مرّات: مرّتين خبرا توبيخا إثباتا ومرّة نهيا في آيتين:

1 -وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ النّحل: 53

2 و3 - حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ* لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ

المؤمنون: 64، 65

يلاحظ أوّلا: أنّ المادّة كلّها ذمّ لغة وكذلك جاءت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت